القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

211

وتيسير التفسير للقطب أطفيش (1)، وغيرها كثير لا يمكن حصرها في هذه

(2)

السطور (2).

وكان بديهياً أن يقوم هذا الصرح الفقهي على أصول وقواعد فقهية ثابتة، وجمعت القواعد الأصولية والفروع الفقهية فى مصنفات عديدة، وبقيت القواعد الفقهية متناثرة في تلك المصنفات يخرج عليها الفقهاء الأحكام الشرعية للنوازل الجديدة، وقد يعللون بها الأحكام، ولم تحظ بالعناية الكافية كما حدث في المدارس الفقهية الأخرى، فلم تصنف في كتب مستقلة، ولم يهتموا بجمعها ولا ترتيبها ولا تنقيحها، وهذا النقص دفع الباحث إلى محاولة تداركه بالبحث عنها في مظانها، وجمعها ودراستها وتأصيلها، مساهمة منه في بناء دعائم هذه المدرسة الأصيلة وتعريفها للناس.

وتعتمد المدرسة الفقهية الإباضية في الاجتهاد على المصادر التشريعية المعروفة وهي القرآن والسُّنَّة والإجماع والقياس والاستدلال، ويدخل تحته الاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة، وقد يطلقون على الإجماع والقياس والاستدلال كلمة (الرأي)، فيقولون عندما يتحدثون عن مصادر

(1) أمحمد بن يوسف بن عيسى أطفيش الشهير بـ «قطب الأئمة»، (و: 1237 هـ / 1821 م - ت: 1332 هـ / 4 هـ / 1914 م)، أشهر عالم إباضي بالمغرب الإسلامي في العصور الحديثة. نشأ عصامياً، ولم يسافر للدراسة خارج موطنه، جلس للتدريس والتأليف، وعمره لم يتجاوز ستة عشر سنة، وتصدر للفتوى وهو ابن عشرين سنة، وبلغ درجة الاجتهاد المطلق في كهولته. ألف في مختلف الفنون، ومن مؤلفاته تفسير القرآن، له ثلاث تفاسير، أهمها: تيسير التفسير؛ شرح كتاب النيل وشفاء العليل؛ ترتيب المدوّنة الكبرى لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني (مط)؛ حي على الفلاح وهي حاشية على كِتَاب الإيضاح (مخ)؛ … إلخ. معجم أعلام الإباضية (قسم (المغرب)، ترجمة: 864، 69/ 2.

ص

(2) علي يحيى معمر: الإباضية دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم، ص 35 - 36. - محمد الشيخ بالحاج مميزات الإباضية، 51 - 55، مصطفى أرشوم: مقدمة كتاب النكاح صحة وفساداً وآثاراً في المذهب الإباضي، ص 20 - 21. الراشدي مبارك بن عبد الله: نشأة تدوين الفقه واستمراره عبر العصور: ط 1، 1422 هـ / 2001 م، ص 124 – 16.