القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

212

القواعد الفقهية عند الإباضية

التشريع: هي الكتاب والسنة والرأي، وبسبب ذلك أخطأ بعض من كتب عنهم، فظن أنهم ينكرون الإجماع).

وبسبب رحلات إمام هذه المدرسة في شبابه منذ نهاية عهد الخلفاء الراشدين إلى أن استقر في البصرة وإلى وفاته، فقد نقل الحديث والفقه عن الصحابة بالحجاز عمن كان موجوداً منهم بالعراق فاتسم فقهه بطابعين: طابع أهل الحديث، وطابع أهل الرأي؛ فكان يجمع بين النقل والعقل، وبين الأثر والرأي، فتأثر الإمام جابر بن زيد بطريقة الحجاز، كما التزم وصية شيخه عبد الله بن عمر حين قال له: يا جابر إنك من فقهاء البصرة وتُستفتى، فلا تفتين إلا بنص قاطع وسنة ناطقة. ولا شك يقصد بذلك التأكيد على جابر بعدم الخوض والتعمق في الأخذ بالرأي.

كما نُقل إلينا عن الإمام جابر تدوينه ما سمعه من السنة وفتاوى الصحابة رضوان الله عليهم - وكبار التابعين، وذلك ليكون مُتّبعاً ما يجد فيه الدليل من تفسير للقرآن أو السُّنَّة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو يجد أثراً من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ولا يذهب إلى الأخذ بالرأي إلا عند عدم الأثر، فإذا أعوزته الحاجة إلى الاجتهاد وإعمال النظر في الوقائع لا يمنعه من ذلك شيء، وخير دليل على ذلك ما نقل عنه ـ من قول الناس له يا أبا الشعثاء إنهم يكتبون عنك فقال: «يكتبون ما عسى أن أرجع عنه غداً! (2).

ويُفهم من عبارته أنه ينظر في الحكم الشرعي للحادثة، فلعله يقول اليوم فيها برأي ويؤديه اجتهاده غداً إلى رأي آخر مناقض لما قاله بالأمس، اتباعاً

(1) علي يحيى معمر الإباضية، ص 55 وما بعدها. - ينظر الإباضية مذهب إسلامي معتدل، تعليق أحمد بن سعود السيابي، ص 30 وما بعدها. ـ محمد الشيخ بالحاج: مميزات الإباضية، ص 68 - 73. - مصطفى أرشوم: النكاح، ص 18 - 19. ـ وينظر: باجو مصطفى:

منهج الاجتهاد عند الإباضية، تفسير أصول التشريع عند الإباضية (دراسة شاملة).

(2) الراشدي مبارك: نشأة تدوين الفقه، ص 114 - 115.