الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢282
القواعد الفقهية عند الإباضية
ربما يتشاكل عليه الثوب ولم يعلمه، أو يتلف له ولم يعلم بذلك … وأما إن قال رب الثوب هذا ثوبي، وقال الصباغ: لا، بل هذا؛ فالقول قول الصباغ، وعلى رب الثوب البينة، لأنه مدع لما في أيدي الصباغ في هذه المسألة،
بخلاف الأولى … » (1).
مجمل القول:
يمكن أن يستخلص مما تقدم أن الفقهاء يأخذون بقول المدعى عليه مع يمينه؛ لأن قوله يوافق الظاهر، أما المدعي فيطالب بالبينة؛ لأن دعواه تخالف ظاهر الحال، كما أنهم ينظرون إلى من في يده الشيء المتنازع عليه؛ لأن اليد دليل الملك وليست موجبة له كما تقرر عند الفقهاء.
ثانياً في الأحوال الشخصية
1 - الاختلاف في مقدار الصداق:
ومن تطبيقات هذه القاعدة في هذا الباب أيضاً ما يقع بين الأزواج من خلاف على الصداق في مقداره أو قيمته فيدعى أحدهما الزيادة وينكرها الآخر، أو حول تأخير المعجل منه، أو في تحديد صفة المهر ونحو ذلك،
فالمرجع
غالباً
في فض مثل هذه النزاعات إلى حكم هذه القاعدة سئل جابر بن زيد عن رجل تزوج امرأة وأشهد أنا تراضينا على كذا وكذا، ثم دخل الرجل بامرأته، ثم ادعى أبوها أن ابنتي بكذا وكذا».
قال: «القول ما قال الزوج من قليل أو كثير، فإن قالت المرأة لم يعطني قليلاً ولا كثيراً، فالبينة عليها، وما أقرّ به زوجها، فالبينة عليه أنه قد
بري (2)
(1) الشماخي: المصدر نفسه، 622/ 3 - 623.
(2) جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر بن زيد، ص 136.