الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٣الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
283
وقال أيضاً: «أيما رجل تزوج إلى قوم، وأشهدوا على ذلك المهر عاجله وآجله، ثم دخل الرجل بامرأته، فادعت بعد ذلك أنه لم يوفها العاجل، فليس لها ذلك، ويصدق الرجل فيما قال إن قال: لم يدخلوني حتى أوفيتها حقها، فالبينة عليها أنه قد بقي عليه كذا وكذا، فأما ما لم يدخل بها، فالبينة عليه أنه برئ من كذا وكذا). ويؤيد هذا الحكم أيضاً ما تعارف عليه الناس في تسليم المهر قبل الدخول، فلا تسلم الزوجة لزوجها حتى تقبض صداقها المتفق عليه
في
العقد.
وسئل أيضاً: «عن رجل زوج ابنته رجلاً، فلما طلب إليها الصداق قال الرجل: والله ما تزوجتها، فقالت المرأة: والله لقد وطئني ودخل علي مراراً، وقال الرجل: والله ما قربتها». قال جابر: «تجلد المرأة حدين: حد الزنى وحدّ الفرية، وليس لها عليه مهر إلا ببينة» (2).
ويمكن أن يستخلص من جواب جابر المتقدم أنه يعتمد في علاج الخلاف بين الزوجين في مسألة الصداق من حيث قيمته، أو تقسيمه إلى معجل ومؤجل، أو تسليمه قبل الدخول أو بعده على القاعدة البينة» على المدعي واليمين على المدعى عليه فمن استطاع إثبات حقه أخذه بالبينة أو اليمين. ـ وفي الاختلاف في مقدار المهر أيضاً يقول أبو زكرياء الجناوني: «وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها نصف ماله في الأصل، ثم استشهدت عليه عند الحاكم، فحكم الحاكم لها بذلك، فلما أرادوا القسمة، فقال الزوج: إني قد استفدت فدان كذا وكذا بعد هذا الصداق، فعليه البينة على ذلك، ويجزيه عن ذلك خبر الأمناء، فإن لم تكن له بينة فلا يعين له
عليها» (3).
(1) جابر بن زيد المصدر نفسه.
(2) المصدر نفسه.
(3) الجناوني: كتاب النكاح، ص 113.