الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٤284
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 - في دعوى ثبوت الزوجية ونفيها من الآخر
ومن الدعاوى التي ترفع في القضاء ادعاء امرأة أنها زوجة لرجل، وهو ينكر عليها ذلك، أو ادعاء رجل على امرأة أنها زوجته، فيطالبهما القاضي بالبينات لإثبات صدق دعواهما، فإن عجزا عنها يطلب من المدعى عليه اليمين، عملا بالقاعدة: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، وقد بحث بعض فقهاء الإباضية هذه المسألة، وبينوا الأحكام المترتبة عليها من نفقة وسكن ونسب، وما يتصل بذلك من حقوق وواجبات.
يقول الجناوني في هذا الصدد: وإذا استمسكت المرأة برجل فادعت أنه زوجها، فأنكر ذلك فعليها البينة، وليس لها عليه نفقة في الأجل الذي يؤجله الحاكم أن تأتي فيه ببينتها، فإن لم تكن لها بينة فعليه اليمين)، لأن حق النفقة لا يجب على الزوج بالادعاء حتى تثبت الزوجية بينهما، فلو لم يشترط الفقهاء ذلك، لادعت كل امرأة طمعت في مال رجل أنها زوجته، فتظفر به من غير حق، ولأجل ذلك قالوا لا ينفق عليها خلال مدة المحاكمة التي يحددها القضاء، فإن تبين أنه زوجها، وأنكر علاقته الشرعية بها هرباً من واجباته نحوها، يطالبه القاضي بالنفقة بأثر رجعي حفاظا على حقوق الزوجة.
وقد يحدث العكس فيدعي الرجل على المرأة أنها زوجته وتنكر عليه ذلك، يقول الجناوني في شأنه وإذا ادعى رجل إلى امرأة أنها زوجته، فعليه البيئة، وعليه نفقتها حتى يأتي ببينته، فإن طلبت عليه حميلاً (كفيلاً) فلها ذلك، وإن طلبت إلى الحاكم أن يحلّفه بطلاقها ثلاثا إن لم يأت ببينة إلى ذلك الأجل الذي يؤجله الحاكم له، فلها ذلك، فإن لم يأت ببينة إلى ذلك الأجل، لزمه ذلك الطلاق، وإن لم تكن له بينة، فعليها اليمين).
(1) الجناوني: كتاب النكاح، ص 177. (2) الجناوني: المصدر نفسه، 177 - 178.