الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
285
ويؤكد الجناوني في موضع آخر ما يترتب من أحكام إذا ادعى الرجل الزوجية من المرأة وعجز عن البيئة، واستمسكت هي بتلك الدعوى، وطالبته بحقوقها المترتبة عليه فيلزمه القضاء بالوفاء بها، وهذا نصه: «وإذا ادعى الرجل إلى المرأة أنه قد تزوجها وأنكرت المرأة، فأوقف عليها البينة، ثم استمسكت المرأة به بعد ذلك على النفقة والكسوة وغير ذلك من حقوقها، فإن الحاكم ينصب الخصومة بينهما على ذلك، وكذلك إن استمسكت به المرأة على الصداق وترث إذا مات … » (1).
ولا شك أن القاضي قد اعتمد في حكمه لحل ذلك النزاع على القاعدة المقررة «البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، وعلى قاعدة: «المرء مؤاخذ بإقراره، فمن ألزم نفسه شيئاً ألزمناه عليه.
أقامت فيه
ويضيف الجناوني في السياق نفسه بيان حكم ادعاء الزوجية من المرأة، وما يترتب عليه من أحكام تتعلق بمولودها فيقول: «وإذا ادعت المرأة إلى رجل أنه زوجها، فكلّفها الحاكم البينة على ذلك، فأجلها أجلاً تأتي فيه ببينتها، فأتت بولد فيما دون ستة أشهر من يوم أقامت فيه بينتها، فلا يلزمه ذلك الولد وإن أتت به من بعد ستة أشهر من يوم بينتها، فهو لازم لذلك الرجل الذي ادعته المرأة، إذا أتت بينتها ثم أرخ تاريخها، فكان فيه أكثر من ستة أشهر من يوم تزويجها إلى يوم الولد» (2)؛ لأن في الحالة الأول لو أتت به قبل ستة أشهر قد يكون من غيره أو من ولد زني، وإن جاءت به بعد الادعاء عليها بستة أشهر، فيلحق بنسبه فلربما تزوجها ثم أنكر ذلك؛ لأن النسب يثبت إن ولد بعد ستة أشهر من
العقد
مع إمكان الوطء.
(1) الجناوني: نفسه، ص 179.
(2) المصدر نفسه،
ص 181.