القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٦

286

القواعد الفقهية عند الإباضية

3 - في دعوى الطلاق

وقد يحدث أن تدعي المرأة على زوجها أنه طلقها، فينكر ذلك عليها، فهل يثبت الطلاق بهذه الدعوى؟ وإذا لم يسمع القضاء لادعائها، فهل يثبت الطلاق في حقها ديانة، إذا تيقنت من طلاقها البات، وماذا يترتب على ذلك من أحكام؟ يقول الجناوني في هذا الشأن: «وإذا ادعت المرأة إلى زوجها أنه طلقها، فلا يسعها المقام عنده، إذا أيقنت بالطلاق البائن فلتهرب وتفدي نفسها منه بما استطاعت من مهرها أو مالها، إن لم تكن لها بينة على ذلك، فإن كانت لها بينة وقفتها عليه، وإن لم تكن لها بينة، فعليه اليمين، ولا يسعها المقام معه تُحلّفه، فإن حلفته فليس له عليها بعد ذلك حقوق، ولا طاعة، وتنزله منزلة غيره من الناس ممن أراد البغي عليها، ولا تتزين له، وتمنعه من نفسها ما استطاعت فإن لم تجد إلى الخروج من عنده سبيلاً، فلها عليها النفقة والكسوة والسكن؛ لأنه قد عطلها ومنعها من الزواج … ».

حتى

ويؤكد الجناوني ثبوت الطلاق في حق المرأة إذا تيقنت ذلك، ولا يهم إنكار الزوج له، ولا عدد الطلقات التي تلفظ بها، وهذا ما تدل عليه عبارته: وكذلك لو أنّ امرأة ادعت إلى زوجها أنه قد طلقها طلاقاً بائناً أو ثلاثاً، فأنكر الزوج ذلك، ولم تكن للمرأة بينة فحلفته أو لم تحلفه، ثم استمسكت به بعد ذلك على النفقة، والكسوة والصداق، فإن الحاكم ينصب الخصومة بينهما على ذلك، ولو قالت في ادعائها: أعطني حقي من فلان بن فلان زوجي … » (3). ولعل ما يستنتج من عبارة الجناوني أن حقوق المرأة تثبت على زوجها ما دام ينفي طلاقها، وهي أيضاً متمسكة به، وتفتقر للبينة التي تثبت الطلاق،

(1) الجناوني: كتاب النكاح، ص 179.

(2) الجناوني: المصدر نفسه، 179 - 180.