القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

287

وخاصة إذا أقرت بأنه زوجها استصحابا للأصل، وما دامت دعوى الطلاق طارئة ففي ذلك شك يحدث شبهة، واليقين لا يزول بالشك»، وهو البقاء على الزوجية، وإبطال الطلاق، ولذلك رخص لها الفقهاء البقاء معه، وتستفيد من حقوقها المشروعة.

4 - في الاختلاف على قسمة الميراث. وقد يقع الخلاف على قسمة المال المشترك بين الورثة، كأن يدعي الأخ على أخته بعد زواجها ملكية جزء من الأرض الزراعية التي ورثتها من أبيها، فينازعها في حصتها، ويحاول أن يضمها إلى أرضه المتصلة بها، ففي هذه الحالة ما دام مدعياً، فالقضاء يطالبه بإحضار بينته لإثبات صحة دعواه، يقول الجناوني في هذا المعنى: وكذلك الأخت إذا اقتسمت مع أخيها، فقال الأخ: إني قد استفدت فدان كذا وكذا بعد موت والدنا، فعليه البينة، ويجزيه في ذلك خبر الأمناء، فإن لم تكن بينة فلا يدرك اليمين على الأخت. وأما إذا ادعى أنه قد استفاده بعد خروجها إلى زوجها، وادعت الأخت أنه استفاده من قبل خروجها إلى زوجها، فعلى الأخ البينة أنه قد استفاده بعد خروجها إلى زوجها وهو قول الشيخ (1) الله.

10

(1) المراد بالشيخ هو سليمان بن موسى أبي هارون الملوشائي من علماء الإباضية بجبل نفوسة بليبيا (أبو الربيع) (ق: 4 هـ / 10 م) أصله من تملوشايت. أخذ العلم عن الشيخ يحيى بن سفيان، وغيره من علماء عصره، وكان عالماً، مفتياً، وشيخاً تقياً، درّس بمسجد إِبَنايَن بجبل نفوسة، تخرج على يده العلامة أبو زكرياء يحيى بن الخير الجناوني الذي كان رديفه في سلسلة نسب الدين. ومن تلامذته أيضاً: أبو محمد وافي بن عمار الزواغي، وأبو محمد عبد الله المجدولي. ترك مراسلات فقهية وفتاوى إلى مختلف العلماء منهم أبو يعقوب تالوف بن أحمد، وأبو زكرياء يحيى ابن إبراهيم الأمير على نفوسة. بالإضافة إلى ما دونه تلميذه أبو زكرياء يحيى بن الخير، في كتابه «النكاح» فجلُّ رواياته عنه. ضعف بصره في آخر عمره، ولم يمنعه ذلك من المطالعة الكثيرة الدؤوبة، وَلَما جاءته الكتب من فَزَّان قال: ياليتني أدركتها في شبيبتي»، فيقرأ عليه أحد طلبته حتى يفتر، ثُمَّ يرجع الآخر فيدرس =