الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
289
الحاكم للمدعي لك اليمين على خصمك، لقطع الحجة بينهم وفصل الخطاب، فإن طلب يمينه ثبت عليه الحاكم في إهدار بينته، وأبطل حقه بما كان من اللفظ، فإن أهدرها حلف له خصمه المدعى عليه، وقطع حجيتها عن بعضهما بعض باليمين من المدعى عليه، وإهدار البينة من المدعي، وإن ردّ المدعى عليه اليمين إلى المدعي ففي قول أصحابنا أن عليه اليمين، إلا في أشياء لا يعرفها ولا يدعيها بمعرفة، فقد يكون من الأيمان ما يكون على المدعى عليه دون المدعي ولو ردها إليه، وذلك شيء واسع ينظر فيه … ». ومن هنا يتضح من عبارة الكدمي أن القاضي إذا أراد الفصل في الدعاوى فعليه الاعتماد على قاعدة البينية على المدعي واليمين على المدعى عليه»، فإن أهدر المدعي البينية يطالب المدعى عليه باليمين، وقد يمتنع عنها فيردها عليه إن شاء ذلك، وهو قول بعض الإباضية.
2 - في دعوى حيازة العقارات أو المنقولات: ذكر الإباضية صوراً أخرى في دعوى حيازة العقارات والمقولات وكل طرف يدعي أنها ملكه، قالوا يجري القاضي عليهما حكم القاعدة المتداولة البينة على المدعي واليمين على من أنكر» للفصل بينهما.
جاء في كتاب الإيضاح في الأحكام إذا ادعى رجلان داراً وذكر كل واحد منهما أنها في يده فكل واحد منهما مدّع، وعلى كل واحد منهما البينة، فإن أقاما جميعا البيئة، وشهدت بينة كل واحد منهما أنها في يده جعلت في يد كل واحد منهما نصفهما، فإن أقام كل واحد منهما البينة قضيت بها له، وإن لم تقم لهما البيئة وطلب كل واحد منهما يمين صاحبه ما هي في يده، فعلى كل واحد منهما أن يحلف ما هي في يده، فإن حلفا لم يجعلها القاضي في يد واحد منهما، وأيهما نكل عن اليمين لم يجعلها في يده، ونهاه أن يعرض الآخر
(1) الكدمي: المصدر نفسه.