الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٠290
القواعد الفقهية عند الإباضية
فيها، وإذا وجدها القاضي في يد غيرهما لم ينزعها من يده بالذي أنقد هذين» (1)، لأن «اليد دليل الملك».
-
من
ومنها: أنه إذا ادعى رجل عبداً في يد رجل، وداراً أو دابة أو أمة أو ثوباً، أو عرضاً من العروض أو إجارة من قبل فلان كائناً ما كان، فقال الذي في يده: ليس هذا لي إنما هو في يدي وديعة من قِبَل فلان لا يُصدق عليه فهو خصم، وعلى المدعي البينة على دعواه، فإن أقام الذي في يده ذلك الشيء بينة على ما ذكر، لم يكن بينه وبين المدعي خصومة في شيء من ذلك، حتى يحضر صاحب المتاع المؤجرة والمُعِيرة، فيكون هو الخصم في ذلك، وتكون الدعوى قبله، وعلى المدعي البينة … وإذا كانت الدار في يد رجل فادعاها رجلاً أنها له، وأنه أجره إياها، وادعى أحد أنها له، وأنه أودعها إياه، فكل واحد منهما مدع، وعلى كل واحد منهما البينة، فإن أقام كل واحد منهما البينة على ما ذكرناه، فإنه يقضي بينهما نصفين» (2). - دعوى الجنايات
أ ـ في الجناية على النفس ودعوى الصلح:
ومن فروع هذه القاعدة وتطبيقاتها في باب الجنايات على النفس والإصابة بالجروح في الأبدان، فقد يدعي البعض أن شخصا اعتدى عليه فأصابه في جسده فجرحه، فينكر ذلك المدعى عليه، فكيف يستطيع المدعي إثبات ذلك حتى يتحصل على القصاص أو التعويض عن الضرر؟ وكيف يمكن للمدعى عليه نفي التهمة عن نفسه إن كان حقا بريئا منها؟ بحث فقهاء الإباضية هذه القضية، وبينوا فيها الحكم الشرعي، وميزوا بين حالة العمد والخطأ، وبين الإصابة في النفس وما دونها، وتعددت أقوالهم
(1) نفسه.223 - 23.
(2) الهجاري: الإيضاح في الأحكام، 24/ 3 - 25.