القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

213

لما قاله عمر بن الخطاب لأبـ موس الأشعري ا: «لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس أن تراجع الحق فيه، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي

في الباطل»).

ومع

أن المدرسة الفقهية الإباضية نشأت بالبصرة على يد مؤسسها أبي الشعثاء جابر بن زيد إلا أنها لم تتأثر بالقياس كل التأثر، فقد كانت تأخذ به على حذر، ومما يؤثر عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة تلميذ جابر قوله عند ما قيل له: إن أهل عُمان يُفتون بالقياس، قال: «ما سلموا من الدماء والفروج» وأُثر عنه قوله أيضاً: «من ذهب في القياس ذهب في الدمار» ومعنى ذلك أنه لا ينبغي الأخذ بالقياس في كل شيء طالما وجد دليل شرعي في ولو كان حديثاً أحادياً إذا كان رواته ثقات (2).

ومن

المسألة،

هنا كانت المدرسة الفقهية الإباضية وسطاً بين مدرسة أهل الحديث التي تتجنب التوسع في الأخذ بالرأي في كل الأمور، على اعتبار أن أمور الحياة قد طرقها التشريع، وبين مدرسة أهل الرأي التي توغلت في

الأخذ بالقياس.

جميع

داخلة ضمن

ويبدو أن الإباضية لم يرضوا بالتقليد، فأخذوا بالقياس فيما ليس فيه نص ولا إجماع؛ لأن كثيراً من مسائل الفقه لم تبين أحكامها، بل هي الأدلة الشرعية، فقاسوا ووضعوا شروط القياس (3). أما منهج الإباضية في الأخذ بالحديث فهم يعتمدون على السنة النبوية الصحيحة الثابتة بالسند الصحيح، ويتثبتون في الرواية تثبتاً واضحاً، وخاصة موقفهم من الأحاديث الآحادية، فإذا صح الحديث قدموه على القياس؛ إذ

(1) المصدر نفسه.

(2) الراشدي مبارك: نشأة التدوين، ص 115. (3) الخراساني أبو غانم المدونة الكبرى، 2/ 175، 207، 213، 261. ينظر: السالمي: طلعة الشمس شرح الألفية، باب القياس، 91/ 2. باجو مصطفى: منهج الاجتهاد، 299 - 384.