القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩١

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

291

وعللهم، وكان أساسها يقوم على القاعدة الفقهية المشهورة في القضاء وطرق الإثبات البينة على المدعي واليمين على من أنكر». يقول صاحب كتاب الإيضاح في الأحكام في هذا الشأن: «وإذا ادعى رجل قبل رجل جراحة عمداً أو خطأ، أو دَماً، وجحد المدعى عليه قبله ذلك، فإن على المدعي في هذا الوجه البينة، وعلى المنكر اليمين، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين، لزمه القصاص في قول بعضهم: في كل عمد دون النفس فيه القصاص، ولزمه ما كان الأرش في من خطأ في النفس أو دونها، وأما العمد في النفس فإن بعضاً قال أحبسه حتى يقرّ، وفي ما دونها يقرّ أو يحلف، وقال بعضهم: عليه في العمد في النفس وفي ما دونها الدية ولا قصاص عليه .... ولكن قد يدعي المدعى عليه الصلح أو العفو عليه فيما أحدثه من إصابة في جسد المدعي بعد الجناية عليه، فهل يصدّق في دعواه، وماذا يشترط عليه إن أنكر المصاب دعوى الصلح، أجاب أبو زكرياء على هذا فقال: «ولو ادعى قبله الجراحة، وادعى الصلح فيها والعفو كان في هذا الوجه هو المدعي، وكانت عليه البيئة، فإن لم تكن له بينة فعلى الآخر اليمين، فإن حلف أخذ حقه، وإن نكل عن اليمين لزمه ما ادعى الآخر من الصلح. وإذا أقر الجارح بجرحه عمدا يخرج فيها القصاص، وادعى ذلك عليه، وادعى الصلح، فإن المجروح في هذه المنزلة هو المدعي وعليه البينة، وعلى الجارح اليمين، فإن حلف برئ من المال، وإن نكل كان عليه القصاص، لأن الآخر قد أبرأه منه، وإن نكل عن اليمين لزمه دعوى المال» (2).

ب ـ وفي دعوى الجناية على المال: وسئل السالمي عمن ادعى على أهل قرية جميعاً بأنهم أكلوا عليه مالاً، أو

(1) الهجاري أبو زكرياء الإيضاح في الأحكام، 19/ 3 - 20.

(2) الهجاري: المصدر نفسه، 20/ 3.