القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٢

292

القواعد الفقهية عند الإباضية

سرقوا عليه دابة أتلزمهم اليمين إن كان لم يعين أحداً بعينه؟ وإذا وجدت دابة مقتولة في قرية، أيلزم أهل القرية غرمها؟

فأجاب: «هذه دعوى غير مسموعة حتى يسمي المدعي واحداً أو جماعة مخصوصين، فحينئذ تكون البينة على المدعي واليمين على المنكر).

4 - في دعوى التعدي على أملاك الجار

مع

ومن المواضع التي طبّق فيها الإباضية حكم هذه القاعدة: مجال الزراعة، وما يحدثه الجيران فيما بينهم من أضرار على الأراضي والمزروعات، ثم ينكر بعضهم ذلك، فيلجأ المظلوم إلى القضاء طلباً في إنصافه، بعد أن يستنفذ جاره كل طرق الحوار لإماطة الأذى عنه. جاء في كتاب «القسمة وأصول الأرضين»، في باب إحداث الضرر بالجار في الأصول كلها من الأرض والأشجار، والحيطان والمماصل، والسواقي والمجازات كلها والبيوت، يقول أبو العباس أحمد: «وأما من أحدث في أرضه أو ما اتصل بها ما يكون مضرة لجاره، فاستمسك به من لا يُعرف له شيء في ذلك بوجه من وجوه الملك، ولم يُعرف أن ذلك كان في يده بمعنى من المعاني، فلا يدرك عليه نزعها، ولا يستردده الحاكم، فإن تبين بعد ذلك أن تلك الأرض له بوجه من الوجوه، أو هي لمن ولي أمره، فإن الحاكم يأخذه بنزعها، وتنفعه دعوته الأولى، وإن لم يستمسك به حتى مكث مقدار ما تثبت فيه، فلا يشتغل بدعوته، ولو صح أنها له، وكذلك إن ادعى أنه لم يعلم أنها له، فلا يشتغل بقوله، وكذلك إن ادعى أنه لم يعلم بحدث المضرة، فلا يشتغل به أيضاً، وهذا كله إذا تبين عندنا في هذا الوقت أن ذلك له، ولم يعلم أنها لأحد في وقت حدوث المضرة … (2).

(2)

(1) السالمي: العقد الثمين 309/ 4. وينظر: المصدر نفسه: 310/ 4 - 113. (2) أبو العباس أحمد القسمة وأصول الأرضين، ص 381 - 382.