القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

293

ويوضح أبو العباس أحمد أن هذا الحكم يختلف حسب الأحوال والظروف، كحالة علمه بالمضرة وعدم علمه، وحالة دخول الأرض المتنازع عنها في ملکه، وعدم دخولها، أو كانت لغيره ثم انتقلت إليه، فحدث فيها مضرة، يقول في بيان هذه المعاني وأحكامها وفق القاعدة المقررة: «وما عُرف لغيره ثم دخل ملكه ولم يعلم به، فحدثت فيه المضرة في ذلك، فمنعها أو لم يمنعها، فمكثت مقدار ما تثبت فيه أو أكثر من ذلك، فادعي أن ذلك له، فاستمسك بنزع تلك المضرة، فأتى بالبينة على أن ذلك له قبل حدوث المضرة، فإنه يحكم له بذلك، ويحكم له بنزع المضرة، ولا تضره عمارة من أحدث فيه المضرة قبل أن يأتى بالبينة، وإن لم يستمسك بنزع المضرة بعد

ما أقام البينة حتى مكث مقدار ما تثبت فيه، فلا يشتغل بدعوته … ». وفي موضع آخر يجسد أبو العباس العمل بهذه القاعدة، ويصرح بها في عبارة واضحة فيقول: «وإن ادعى من أحدث المضرة أن خصمه قد علم أن ذلك له قبل أن يمكث مقدار ما يثبت فيه المضرة، فأنكره الآخر، فهو مدع وعليه اليمين، فإن لم يأتِ حلف صاحبه ونزع مضرته … » (2).

ويقرر الفقهاء أنه لا يشترط في مسؤولية الجار عن الأضرار التي تقع على أرض جاره أن يباشر فعلها بنفسه، بل يكفي في ذلك أن يكلف غيره فيحدثها، ولكن مسؤولية وقوع الضرر وإزالته تقع على عاتق المباشر وغير المباشر، المالك أو الآمر، ويلزم الجار المتضرر أن يثبت دعواه بالبينة، أو يطلب من جاره أن يحلف له يميناً بعدم علمه بالمضرة، وعدم أمر غيره بإحداثها، يقول أبو العباس في هذا المعنى: وأما من أذن لرجل أن يحدث فيه ما تكون فيه المضرة، فأحدثه، ثم أتى من ادعى أن ذلك الشيء له، فأقر الذي أذن له أن

(1) أبو العباس أحمد: المصدر نفسه، (2) المصدر نفسه.

ص

383