القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٤

294

القواعد الفقهية عند الإباضية

ذلك الشيء للذي ادعاه قبل أن يأذن فيه الآخر، فإنه إن صدقهما في ذلك الذي أحدث المضرة، فليؤخذ بنزعها، وإن لم يُصدّقهما فلا يجوز له قولهما إلا بالبينة … » (1).

هذا

ولا يقتصر تحديد مسؤولية الضرر على من يحدثه، فكل من له صلة بالحادث مسؤول عن فعله، سواء كان فرداً أم جماعة، مباشراً أو غير مباشر، ويُلزمه القضاء بإزالة الضرر إذا ثبت عليه ذلك. يقول أبو العباس في الصدد: وإن كانت تلك المضرة إنما أحدثها رجلان أو ثلاثة، فأقر بعضهم وأنكر بعض فإنه إن تبين ما لكل واحد منهم فلينزع من أقر منهم ما ينوبه

6

تلك المضرة، وإن لم يتبين ما لكل واحد منهم، فلا يدرك نزعها، ويدرك اليمين على من أنكره منهم على عدم علمه، فإن أقر الذي أحدث المضرة بدعوة من استمسك بنزع المضرة فأخذ بنزعها، فمنعه جاره من ذلك من أجل أنه كانت له المنفعة في ذلك، ولم يجوز إقراره للذي استمسك به، فإن القول قول جاره في منعه إياه إلا إن أقاموا البينة على دعوتهم، ويدرك عليه اليمين أنه لم يعلم بدعوته … » (2).

ويتجسد العمل بمقتضى هذه القاعدة عند أبي العباس في القضايا المتعلقة بإحداث الضرر في ملك الغير سواء كانت المضرة متصلة به أم منفصلة عنه، فهذا سائل يسأله «قلت فقوم وجدوا مضرة في أرض رجل فاستمسك به جاره بنزع تلك المضرة، اتصلت تلك المضرة بتلك الأرض أو لم تتصل، إن كان للقاضي أو الجماعة المسلمين أن يجبروه على نزعها.

فأجابه أبو العباس: «كل ما اتصل بالأرض فلا يجبروه على نزعه، وما لم يتصل بها فلا يدركون عليه نزعه، إلا ما قعد فيه صاحب الأرض فليأخذوه

(1) أبو العباس أحمد القسمة وأصول الأرضين، ص 383.

(2) أبو العباس أحمد: المصدر نفسه.