القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

295

بنزعه، مثل: ما كان في بيته مما وصلت مضرته إلى جاره من الخشب الواقعة، والحجارة المجموعة، فضر به صاحبها أو غير ذلك).

ويحدد أبو العباس صاحب المسؤولية في رفع الضرر عن الجار، ولا يكفي عنده الادعاء، بل يلزم إثبات ذلك بالبينة على حد قوله: «وأما إن قال صاحب الأرض إنما أحدث تلك المضرة رجل آخر، وليس لي فيها شيء، فلا يُشتغل به، إلا إن كانت له البينة على ذلك، فإن كانت له البينة فليؤخذ بذلك من أحدثها، وإن لم تكن له بينة فأراد أن يحلّفه على علمه أنه لم يعلم إنما أحدث غيره، فله ذلك» (2).

ويوضح أبو العباس متى يُجبر المعتدي على إزالة الضرر فيقول السائل: «وإن استمسك به من حدثت فيه تلك المضرة، هل يؤخذ بنزعها، مثل: ما لم يتصل بالأرض، ولم يُعرف له، فادعي أن ذلك له؟».

فيجيب: «فإنه إن أقرّ أنّ ذلك له أخذ بنزعه، وإن جحد فإنه يكلف بالبينة، فإن أتى فليؤخذ من أتت عليه البينة بنزع ذلك، وإن لم يكن له بينة فليحلفه، ولا يدرك عليه غير ذلك، وإن قال المدعى عليه قد علم المدعي أن هذا ليس لي فيه شيء، فإنه يدرك عليه اليمين وإن نكل عن اليمين فلا يدرك عليه هو أيضاً اليمين، وإن حلف أنه لم يعلم أنّ ذلك الشيء لغيره، فليحلفه أنه ليس له في ذلك شيء، ولا يدرك عليه غير ذلك. وأما ما اتصل بالأرض من ذلك، وما قعد فيه ولم يتصل بالأرض مما يؤخذ بنزعه، إن ادعى أنه ليس له فيه شيء ولم يحدثه أيضاً، فإنه يكلفه بالبينة، فإن أتى بها فلا يدرك عليه شيئاً، وإن لم يأت بها فليؤخذ بنزعه، ويدرك اليمين على صاحبه أنه لم يعلم أنه ليس له فيه شيء، ولم يحدثه، أو لم يعلم أنه أحدثه غيره .... (3).

(1) المصدر نفسه

ص

391

(2) نفسه.

(3) أبو العباس أحمد: القسمة، ص 391.