الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٦296
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقد يدعي الجار المتضرر أنه كان أثناء وقوع الضرر مشغولاً بعذر شرعي، كالغياب عن المكان، أو فقدان الأهلية، فلم يتمكن وقتئذ تقديم دعوى التضرر إلى القضاء ضد جاره، وقدّم بنفسه أو بواسطة وليه أو وكيله ما يؤكد صدق ادعائه.
يقول أبو العباس في هذا المعنى ومن أحدث لرجل مضرة فاستمسك به على نزعها، وادعى من أحدثت له أنه غائب في تلك الحال، أو مجنون، أو طفل، وقد عرّف لهم ذلك، فعليهم البينة على ما ادعوا من ذلك، فإن لم تكن لهم بيئة حلفوا الناكر على دعواتهم، وإن نكل عن اليمين أُخذ بنزع أُخذ بنزع ما أحدث،
أن
وأما إن أحدث مضرة لطفل أو مجنون أو غائب، فادعى أن الطفل بالغ قبل يحدث له، أو أفاق المجنون، أو قدم الغائب قبل أن تحدث لهم المضرة، فعليه البينة، فإن لم تكن له بينة حلفوا على دعوته إن كانوا في حال يحلفون فيه، فإن لم يكونوا فيه، فلا يدرك عليهم اليمين ويؤخذ بنزع ذلك … ).
مجمل القول:
وهكذا يتبين من خلال الصور التي نص عليها أبو العباس في باب التعدي على الجيران، أنه لم يخرج في أحكامه على المتنازعين عن مقتضى القاعدة الفقهية البينة على المدعي واليمين على من أنكر»، وأنه في حالة فقدان المدعي للبينة يطالب المعتدى عليه باليمين فإن رفض ذلك، تلزمه الدعوى، ويطالبه بإزالة الضرر عن المدعي المتضرر، وذلك كله تحقيقاً للعدل بين الناس، ورفعا للظلم عن المظلومين.
ه ـ في دعوى النسب:
ومن فروعها في باب النسب: أنّ الذي يدعي نسبه بأحد مهما كان فعليه
(1) أبو العباس: المصدر نفسه، ص 403.