الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٧الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
297
البينة، ومن ينكر ذلك فعليه اليمين، يقول حمد بن عبيد السليمي): «وكل من ادعى نسباً من أحد أباً كان أو غير أب أو ابناً أو أخاً، أو ابن أخ، أو عماً أو ابن عم أو جدا من أب أو أم، أو كانوا من ساير العصبة أو القرابة أو الرحم، وسواء كان المدعي في ذلك حراً أو عبداً، أو نساء أو عبيداً، ذكوراً أو إناثاً، مسلمين كانوا أو مشركين، فهو مدع وعليه البيان، وعلى منكر النسب أو الولاء أو النكاح اليمين» (2).
6 ـ ظهور البينة بعد يمين المدعى عليه:
اختلف فقهاء الإباضية في حكم الدعوى إذا عجز المدعي عن إثبات دعواه، فأهدر بينته وطلب من المدعى عليه أن يحلف له اليمين، وبعد أدائها جاء ببينة تؤكد دعواه، فهل يقبلها القضاء ويعتد بها؟ أم يعتبرها مهدرة غير شرعية، لأنها قدمها بعد فوات وقتها وصدور الحكم؟ يقول أبو إسحاق الحضرمي في هذا الشأن وكل من أقام البينة على دعواه سمع منه الحاكم إلا في أربع خصال: أحدها: أن يدعي أحد عند الحاكم
من
على
(1) حمد بن عبيد بن مسلم السليمي، أبو عبيد (ت: 1390 هـ)، مولده في وطنه الأول: سدّي، أعمال إزكي عام ثمانين ومائتين وألف (1280 هـ). فقيه دراكة حاذق، بصير في الأحكام الشرعية، ذو رأي وسياسة ودهاء جمع في شخصه عدة أمور، فهو قاض، ومدرس، ومفت، شاعر. تتلمذ على يد العلامة الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي، ثم على يد الشيخ السالمي، فاستفاد منه كثيراً وعليه تخرج ولي القضاء في ولايتي سمائل وبدبد للإمامين الخروصي ثم الخليلي. عمل مدرساً بمسجد الخور في عهد السلطان سعيد. واستمر على ذلك إلى أن ضعف وتقدمت به السن. ومن مؤلفاته: «الشمس الشارقة في علم التوحيد» و «هداية الحكام إلى منهج الأحكام» و «خزانة الجواهر في الفقه 5 أجزاء. و «العقد الثمين في الدعوى واليمين» و «تبصرة المهتدين». و «بهجة الحنان في وصف الجنان وقلائد المرجان حول أسئلته وأجوبته الفقهية نظماً. ينظر: شقائق النعمان: 275/ 3 معجم أعلام الإباضية بالمشرق، ص 107.
(2) السليمي حمد بن عبيد السمائلي: العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين، ط 1404 هـ / 1983 م. المطبعة العالمية، القاهرة، ص 170