الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٨298
القواعد الفقهية عند الإباضية
دعوى، فيسأله الحاكم البينة على دعواه، فيقول: معي البينة ولكن قد أهدرتها ورضيت باليمين، فيحلف الحاكم المطلوب على ذلك، فإن القاضي لا يسمع له بينة بعد ذلك على هذه الدعوى … » (1). سئل أبو زكرياء يحيى بن سعيد عن رجل ادعى على رجل حقاً فسأله الحاكم البينة، فقال: «إنه ليس عنده بينة، وقال للحاكم: حلفه لي، ولم يقل للحاكم قد أهدر بينته ولا هدمها، وحلفه على ذلك، ثم أحضر بينة في هذا الحق الذي قد حلّفه له خصمه عليه، هل يسمعها الحاكم ويحكم له بما حلف خصمه عليه على هذا الوجه؟
قال: يخرج في معنى هذا القول أن يسمع بينة على ذلك، وقد انقطع الحكم ليمين المدعى عليه، ولأن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، وهو فصل الخطاب، وكان على المدعي لا يحلف خصمه ويطلب بينته. . .» (2).
ويبين أبو زكرياء أن اليمين لم يجعل لها الشارع زمنا محددا، فيجوز تقديمها أو تأخيرها، وإذا وجب على الخصم يمين لخصمه، فليس يجوز للحاكم تأخيرها على الخصم حكماً، إلا أن يفسح الخصم في تأخيرها لخصمه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باليمين على المنكر، ولم يخص فيها بوقت، والأمر على الوجوب إلا ما خص به الأوقات … » (3).
ما يستثنى من القاعدة
ذكر الإباضية فروعا فقهية تستثنى من حكم القاعدة: «البينة على المدعي
(1) الحضرمي أبو إسحاق إبراهيم بن قيس: مختصر الخصال، ص (2) الهجاري أبو زكرياء الإيضاح في الأحكام، 187/ 2.
200
(3) الهجاري المصدر نفسه، 1902. ينظر: زهران المسعودي ابن بركة السليمي ودوره
الفقهي في
المدرسة الفقهية الإباضية، ص 406 - 413.