القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

299

القضاء،

واليمين على من أنكر»، ورغم أن في الحالات العامة يكون العمل بمقتضى هذه القاعدة، ولكن توجد حالات يسقط فيها اليمين على المدعى عليه، وأحيانا يرُدّ المدعى عليه اليمين على المدعي، فهل يعتمد ذلك في وتكون وسيلة شرعية لثبوت الحق، وإنهاء الخصومات؟ نقل ابن بركة في جامعه رأي الإباضية ومن وافقهم، ورأي من خالفهم، وأشار إلى أدلتهم وتعليلاتهم، وعقب عليها وناقشها فقال: «واتفق أصحابنا على القول بردّ اليمين إذا طلب ذلك المدعى عليه، ووافقهم على ذلك مالك بن أنس، وأما الشافعي وأبو حنيفة فلم يريا ردّ اليمين على المدعي إذا طلب المدعى عليه ذلك، إلا أن الشافعي أوجب اليمين على المدعي إذا شهد له شاهد على دعواه، وإن لم يرد المدعى عليه ذلك، فجعل يمين المدعي مع شهادة شاهد فإن قال قائل ممن لم يرد اليمين على المدعي، فلم قلتم ذلك، والسنة دالة على خلاف قولهم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: على المدعي البينة واليمين على المدعى عليه).

قيل له: بل السُّنَّة دالة على صحة ما قلناه ومبينة لإغفالك، ونحن أولى بموافقة السُّنَّة والعمل بها، ومن أسقط بعضها، أو فائدة بعض أخبارها كان خارجا عن حلها، يقول النبي: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (2) إذا اختار أن يحلف، وأما إذا رغب أن يحلف المدعي على ما يدعي من صدقه عند نفسه ويسلم إليه استعفي من اليمين، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما اعتل ودخل عليه الناس يعودونه وكان شاداً رأسه بعصابة، فجلس، وقال: يا معشر الناس من يدعي علي حقاً أو مظلمة من مال يلزمني، أو حقاً في يدي»، فقال رجل أنا يا رسول الله أخذت مني ـ أو قال ـ اقترضت مني

(1) تقدم تخريجه.

(2) تقدم تخريجه.