القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٠

300

القواعد الفقهية عند الإباضية

ثلاثة دراهم في سراويل اشتريتها، فقال: «أما أني أصدقك ولا أحلفك» وقال للفضل بن العباس: ادفع إليه» (1) (2).

وعلق ابن بركة على هذا الحديث فقال: فهذا يدل على أن المدعى عليه أن يستحلف المدعي إذا لم يصدقه بدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم، وإن تصديق المدعى عليه للمدعي يسقط اليمين، فنحن قلنا بالخبرين جميعاً، وعلمنا بفائدتهما، وأنت أسقطت أحدهما، ومن احتج بخبرين كان دليله أهدى

أحدهما» (3).

ممن

أسقط

ولا ريب أن ما ذهب إليه ابن بركة وجمهور الإباضية في جواز ردّ المدعى عليه اليمين على المدعي هو القول الأعدل والأقرب للصواب؛ لأن الجمع بين الدليلين أولى من إهمالهما إذا جاز ذلك، كما تقرر عند الفقهاء، وما دام

(1) رواه الحافظ ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية، كتاب السيرة والمغازي، باب وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً - حديث: 4430. ونصه عن الفضل بن عباس، قال: «دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه، وعنده عصابة حمراء، أو قال: صفراء، فقال: «ابن عم، خذ هذه العصابة، فاشدد بها رأسي فشددت بها رأسه، قال: «ثم توكأ علي» حتى دخلنا المسجد، فقال: «يا أيها الناس إنما أنا بشر مثلكم، ولعله أن يكون قرب مني الرحيل من بين أظهركم، فمن كنت قد أصبت من عرضه، أو من بشره، أو من شعره، أو من ماله شيئاً، فهذا عرض محمد، وشعره، وبشره، وماله، فليقم فليقتص، ولا يقولن أحد منكم: إني أتخوف من محمد العداوة والشحناء، إلا إنهما ليسا من طبيعتي، وليسا من خُلقي» قال: ثم انصرف، لا أحسب أن مقامي بالأمس أجزأ عني، الغد أتيته، فقال: «ابن عمي، العصابة فاشدد بها رأسي» قال: فشددت بها رأسه، قال: ثم توكأ علي» حتى دخل المسجد، فقال مثل مقالته بالأمس، ثم قال: «إن أحبكم إلينا من اقتص»، قال: فقام رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيت يوم أتاك السائل فسألك، فقلت: «من معه شيء يقرضنا؟» فأقرضتك ثلاثة دارهم فقال: قم يا فضل، أعطه، فأعطيته، ثم قال: «ومن غلب عليه، فليسألنا ندع له» قال: فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إني رجل جبان كثير النوم، فدعا له، قال الفضل: فلقد رأيته أشجعنا، وأقلنا نوماً، قال: ثم أتى بيت عائشة، فقال للنساء مثل ما قال للرجال».

فلما كان

من

(2) ابن بركة البهلوي: الجامع، 451/ 2 - 452.

(3) ابن بركة المصدر نفسه.

خذ هذه