القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

القواعد الفقهية عند الإباضية

(1)

في

لا قياس - عندهم - مع ورود النص؛ لأنه لا حظ للنظر عند وجود الأثر، ولا يأخذون بأحاديث الآحاد في العقيدة إلا إن وافقت القرآن، وجعلوا القرآن معياراً للسنة الصحيحة، إذ لا يمكن تناقض القرآن والسنة فيما عدا النسخ والتخصيص، ويقبلون مرسل التابعي الثقة، ويعتمدون رواية الثقة مطلقاً غير ما يتعلق بالفتنة ممن خاض فيها، أما غير ذلك فروايته مقبولة عندهم، كما ساهموا أيضاً في نقل الحديث وتدوينه، والحفاظ عليه من الوضع وقد جرى على ألسنة البعض أن الإباضية يتمسكون بما يرويه أصحابهم فقط، ولا يأخذون إلا بما ورد في مسند الربيع بن حبيب الإباضي العُماني البصري، ولكن هذه الدعوى يعوزها الدليل، فهم يأخذون بالدليل أينما وجدوه، ولو كان في غيرهم عملاً بالمقولة المشهورة: «والحق أحق أن ولو جاء من البغيض، والباطل مردود على من جاء به ولو جاء من الحبيب». وتشهد مصنفاتهم الفقهية اعتمادهم على أحاديث من غير رواة الإباضية كشرح مسند الربيع بن حبيب للسالمي، وشرح النيل للقطب أطفيش، وجامع ابن بركة البهلوي، والإيضاح للشماخي.

يتبع

وقبل أن نختم هذا المطلب أود الإشارة إلى أمر ما زال يقلق المنصفين وأتباع هذه المدرسة الأصيلة، فبرغم وفرة الدراسات الحديثة عن المدرسة الإباضية الأكاديمية منها، وغيرها، فإن الجهل بها لا يزال يرين على كثير من الدارسين والمختصين في الدراسات الإسلامية، بله عامة المثقفين أو عموم

(1) مجموعة من المشايخ المشارقة سير المسلمين مخطوط مصور منقطع من آخره 653 صفحة، والصفحات المطلوبة،29، 32، 197، 206، 464، 581، 582. ـ الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، 44، 56، 131، 269. - الخراساني المدونة 203/ 2، 261، 264، 274، 325،. ـ الكندي أحمد بن عبد الله: 38/ 1 - 68. عمر مسعود الكباوي: الربيع بن حبيب محدثاً، ص 92. ـ محمد الشيخ بالحاج القرآن والسُّنَّة عند الإباضية، ص 71، 74، 88 - 89. - الراشدي مبارك: أبو عبيدة مسلم أبي كريمة التميمي وفقهه، ص 170 – 171.