القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠١

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

301

القصد من ذلك إظهار الحق وإبطال الباطل، وإنصاف المظلوم، ونشر العدل بين الناس، وتلك من أهداف التشريع الإسلامي.

ومن الحالات التي نص عليها بعض فقهاء الإباضية خرجت عن مقتضى القاعدة المقررة، جوّزوا فيها إسقاط اليمين على المدعى عليه، ما ذكره عبد العزيز الثميني في الورد البسام بما نصه وكل ما جاز فيه دعوى مدع في نفس، أو مال أو نكاح، أو طلاق، أو عتق، أو نحو ذلك، فإنه يدرك فيه اليمين على منكره، وليس في الحدود يمين أصلاً، ولا فيما ادعى أحد على أنه وليه، أو أن له ولياً أو عبداً يسمى فلاناً ليأتي به إلى الحاكم أن يأخذ منه حقه في كذا وكذا من التعديات، أو على وليه أن له مالاً لينفقه، ففى ذلك ونحوه لا يمين فيه على المدعى عليه، وكذا إن ادعى عليه ديناً فادعى الإفلاس، فإن لم يبينه فلا يحلف المدعي عليه أن له مالاً … ).

وهذا الحكم قبل أن تصل الدعوى إلى القضاء، أما إذا بلغت، فالحكم يكون وفق القاعدة المقررة: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر». يقول الثميني في هذا المعنى وإذا وصلت الدعوى إلى الحاكم، وجازت عنده، فاسترد المدعى عليه الجواب، فأجاب بالإنكار، فعلى المدعي البيان، فإن لم يجده وطلب يمينا من المدعى عليه حلفه له، وإن لم يطلبه فلا، إلا بإذنه» (2). ويشير أبو إسحاق الحضرمي إلى هذه الحالات التي يسقط فيها اليمين على المدعى عليه بشيء من التفصيل، فيقول: والبينة على من ادعى، واليمين على المدعى عليه إلا في ثلاث عشر خصلة: أحدها: أن تدعي عليه امرأته أنه طلقها أو آلاً منها ولم يف، أو خالعها، أو ظاهر منها، ولم يكفّر عنه حتى انقضت أربعة أشهر، فإن قامت بينة، وإلا

فلا يمين على الزوج في ذلك، ولا ردّ يمين.

(1) الثميني: الورد البسام، ص 109.

(2) الثميني: المصدر نفسه، ص 109.