القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤

المطلب الثاني

قاعدة: «البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة»

أولاً: أهمية القاعدة

تعد هذه القاعدة من القواعد المعتبرة في باب القضاء والإثبات، وتميز بين البينة والإقرار من حيث درجتها وحدود استعمالها، وقد اعتمد عليها فقهاء الإباضية في تخريج فروعهم الفقهية، ولم ترد هذه القاعدة بتلك الصيغة، وإنما جاءت بصيغ أخرى قريبة منها تفيد معناها من ذلك ما ذكره ابن بركة في باب الإقرار: «إن الإقرار إذا تضمن حكماً على الغير لم يسمع، ويقبل ممن أقر به، وهذا اتفاق بيننا وبينهم. وفي إقرار العبد على نفسه يقول: «فإن قال قائل: ما الفرق بين إقراره والشهادة له؟ قيل له: الشهادة على الغير مقبولة، والإقرار على الغير غير مقبول» (2). وقريباً من هذا المعنى يشير الشماخي إلى القاعدة في سياق كلامه عن ثبوت الذين على الشركاء فيقول: «وقوله في ذلك مقبول أنه لحوائجهم إذا الدين بالبينة، وأما إقراره بالدين فغير مقبول؛ لأنه إقرار عن الغير» (3).

صح

ثانياً: مدلول القاعدة:

البيئة هي

الحجة الواضحة، أو الشهادة العادلة التي تبين صدق دعوى

المدعي، ويقوم مقامها السند المكتوب الموثق، ونحوه من البراهين كما تقدم

في

القاعدة السابقة (4).

(1) ابن بركة البهلوي: الجامع، 276/ 2.

(2) ابن بركة المصدر نفسه.

(3) الشماخي: الإيضاح، ط مكتبة مسقط عُمان 1425 هـ / 2004 م، 109/ 4.

(4) محمد بكر إسماعيل القواعد الفقهية، ص 176. ينظر: تفصيل ذلك في قاعدة: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» من هذا البحث.