الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٦306
القواعد الفقهية عند الإباضية
أبو الحسن الكرخي بقوله: «المرء يعامل في حق نفسه كما قرّ به، ولا يصدق على إبطال حق الغير، ولا بإلزام الغير حقا» (1).
والحجة القاصرة: هي التي تقتصر قوتها الإثباتية على من أقر على نفسه، ولا تتجاوزه إلى غيره، بمعنى أن إقراره أمام القاضي لا يكون حجة إلا عليه (2).
ثالثاً: الفرق بين البينة والإقرار
ووجه الافتراق بين البينة والإقرار يتمثل في أمرين:
1 - أن البينة لا تصير حجة إلا بقضاء القاضي، وبما أن للقاضي ولاية عامة، فينفذ قضاؤه في حق الجميع.
2 - أن الدلالة بالبينة كالدلالة بالحس شرعاً، وما يثبت من طريق الحس والمشاهدة ينسحب حكمه على سائر الناس، فالحكم على أحد الورثة بدين على مورثهم يتعدى إلى جميعهم. وأما المُقرّ فله ولاية على نفسه دون غيره، فتبقى هذه الحجة مقصورة على صاحبها مع قوتها (3). وقد أشار السالمي إلى هذين الأمرين لما سئل عمن يكاتب، فكتب عليه له صكا، أثبت هذا الصك شرعاً، وهل الإقرار كالشهادة هنا؟ فأجاب: «ليس الإقرار في هذا كالشهادة، فلو أقر لولده بشيء ثبت عليه، بخلاف ما إذا أشهد له بحق على الغير، وذلك أن الإقرار إثبات حق على النفس، وأما الشهادة فإثبات حق على الغير، ولهذا يكون الإقرار من الوالد على نفسه حجة، ولا يكون في الشهادة بأقل من عدلين … » (4).
(1) الكرخي: أصول الكرخي مطبوع مع تأسيس النظر للدبوسي
القاهرة (دت).
(2) شبير محمد عثمان: القواعد الكلية والضوابط الفقهية، ص
عبيد الله بن عمر، مطبعة الإمام،
350
(3) الأتاسي: شرح المجلة العدلية، 222/ 1. - المحاسني: شرح المجلة العدلية، 99/ 1.
(4) السالمي: العقد الثمين، 136/ 4.