الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٧الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
307
(1)
ولقد صاغ الحصيري (1) هذه القاعدة وذكر هذا الوجه فقال: «إن إقرار الإنسان حجة عليه لا على غيره لقصور ولايته على نفسه، والبينة حجة على الناس كافة، لأنها إنما تصير حجة بالقضاء» (2). ويقول أحمد الجندي في هذا المعنى النص الشرعي يقضي بأن الإقرار حجة ملزمة بنفسه لا يحتاج فيه إلى القضاء، وإطلاق اسم القضاء عليه مجاز؛ وإنما هو أمر بالخروج عما لزم بإقراره؛ لأن الحق ثبت به بدون حكم لا بالقضاء» (3).
المعنى الإجمالي للقاعدة:
إن البينة حجة متعدية للغير ومتجاوزة على غير من قامت عليه، وملزمة له، ولا تكون حجة موجبة إلا بانضمام القاضي إليها، فتراعي شرائط كونها حجة القضاء، أما الإقرار فحجته قاصرة موجبة بنفسه لا تتجاوز إلى غيره، ولا يشترط انضمام القاضي إليه، لكونه حجة، فمن أقر على نفسه بعد الزني أقيم عليه الحد وحده، ولا يُسأل عمن زنى بها، ولو ذكر من زنى بها، فإن
إقراره حجة قاصرة عليه، ولذلك لا يقام عليها الحد لا سيما إن كذبته (4). وبعبارة أخرى: إن البينة إذا أقيمت على شخص كانت ملزمة له، وملزمة لغيره من الناس؛ لأن البينة برهان يكشف الواقع ويوضحه بالنسبة إلى جميع
-
سبع
أحمد (1) محمود بن بن عبد السيد بن عثمان أبو المحامد، جمال الدين البخاري الحصيرى (546 - 636 هـ / 1151 - 1238 م): فقيه، انتهت إليه رياسة الحنفية في زمانه. مولده في بخارى ونسبته إلى محلة فيها كان يعمل بها الحصير. سكن دمشق ودرس بالمدرسة النورية، وتوفى بها من كتبه التحرير في شرح الجامع الكبير، فقه، مجلدات، و «خير مطلوب في العلم المرغوب - خ» فقه، و «الطريقة الحصيرية». ينظر: الزركلي: الأعلام، 161/ 7. (2) الحصيري جمال الدين: التحرير في شرح الجامع الكبير، 505/ 2. (3) الجندي أحمد نصر: مبادئ القضاء الشرعي في خمسين عاماً، تحت عنوان «الإثبات» المبدأ (57) ط 2، دار الفكر العربي 1398 هـ / 1978 م، القاهرة، 34/ 1. ـ محمد بكر إسماعيل:
القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، ص 176.
(4) الصدر الشهيد: شرح أدب القاضي للخصاف، 2922.