القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٨

308

القواعد الفقهية عند الإباضية

الناس، وليس خاصاً بشخص معين، فلذا كان الثابت بالبينة يُحتج به على سائر الناس. أما الإقرار حجته قاصرة على المقر وحده؛ لأن المقر لا ولاية له إلا على نفسه، فله أن يلزم نفسه بما يشاء، وليس له سلطة على إلزام غيره، ولأنه من المحتمل أن يكون المقر كاذبا في إقراره، ومتواطئا مع المقر له لإضاعة حق شخص ثالث فلا يسري إقراره على الغير).

رابعاً: تأصيل القاعدة:

استدل الإباضية على مشروعيه هذه القاعدة بأدلة من الكتاب والسنة

والإجماع أ ـ من الكتاب:

قال الله تعالى: {قَالَ وَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَالِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ

فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّهِدِينَ (آل عمران: (8).

- وقال الله ل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَأَكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبُ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَمَهُ الله فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ (البقرة: 282).

وجه الاستلال بالآية: قال السالمي: «فإن الإملال هو الإملاء لمعنى المكتوب، وهو الإقرار بعينه» (2).

السنة: ب - من

1 - رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى

عليه» (3).

(1) الزرقا مصطفى المدخل الفقهي: 1073/ 2 - شبير محمد عثمان: القواعد الكلية

ص

350 - 351

(2) السالمي: العقد الثمين، 106/ 4.

(3) تقدم تخريجه في الصفحات السابقة.