الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
215
المسلمين، ولا يزال تصور معظم المسلمين لهذا المذهب غير واضح أو غير سليم، أو مطبوعاً وفق الصورة التي رسمها كُتاب المقالات في القديم، كابن حزم الظاهري)، والشهرستاني () والبغدادي (3)، وتوارثها الأجيال عبر القرون، فأخذت حكم التوارث، وغدت حقيقة لا يعلوها النقد ولا ينالها التمحيص. المجال هنا لدراسة هذه القضية أو البحث عن أسبابها، أو الرد
ولا يسع
على التهم والافتراءات التي الصقت بالإباضية، ولا نريد معرفة المسؤول عنها،
فلكل مقام مقال، والذي يعنينا هنا هو مد جسور التواصل، وإزالة الفجوة التي اصطنعتها ظروف الماضي من المسلمين وغيرهم، وهي عديدة متشابكة، مما أدى إلى إقامة أسوار من حديد بين أبناء أمة التوحيد.
ولعل هذه الدراسة ستساهم في إزالة هذه الغشاوة والجفوة لتحقيق الهدف المنشود، وهو أن نعيد للأمة الإسلامية لحمتها ووحدتها واجتماعها تحت راية الإسلام، لنصرته والذود عنه.
الظاهري،
(1) ابن حزم الظاهري علي بن أحمد بن سعيد، (أبو محمد)، الشهير بابن حزم (و: 384 هـ / 994 م - ت: 456 هـ / 1064 م)، عالم الأندلس في عصره، وأحد أئمة الإسلام. انتقد كثيراً من العلماء والفقهاء، فأبغضوه وأجمعوا على تضليله وحذروا السلاطين منه، ونهوا العوام عن الدنو منه؛ فأقصي وطورد من طرف الملوك؛ فرحل إلى بادية ليلة ـ من بلاد الأندلس، فتوفي فيها. أشهر مصنفاته: الفصل في الملل والأهواء والنحل؛ المحلى؛ جمهرة الأنساب؛ … إلخ. الزركلي، الأعلام، 254/ 4.
(2) الشهرستاني محمد بن عبد الكريم بن أحمد، (أبو الفتح)، (و: 479 هـ/ 1086 م - ت: 548 هـ / 1153 م)، من فلاسفة الإسلام، كان إماماً في علم الكلام وأديان الأمم ومذاهب الفلاسفة من كتبه: الملل والنحل؛ نهاية الإقدام في علم الكلام … إلخ. الزركلي، الأعلام،
215/ 6
(3) البغدادي عبد القاهر بن طاهر بن محمد، (أبو منصور)، (ت: 429 هـ / 1037 م)، عالم متفنن، أئمة الأصول، كان يدرس في سبعة عشر فناً، وكان ذا ثروة. من تصانيفه: أصول الدين؛ فضائح المعتزلة؛ معيار النظر؛ الفرق بين الفرق .... إلخ. الزركلي، الأعلام، 48/ 4.
من