الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٠310
القواعد الفقهية عند الإباضية
است
ه ـ وروى ابن عباس عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر أربع مرات أنه زنى بامرأة، فجلده مائة، وكان بكراً، ثم سأله البينة على المرأة فقالت كذب والله يا رسول الله، فجلده حدّ الفرية ثمانين جلدة).
6 ـ وروي أن النبي رجم ماعزاً لما أقر على نفسه أربع مرات، ولم يتعد الإقرار إلى غيره، ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عمن زنى بها (2).
ج - من الإجماع:
أجمعت الأمة الإسلامية قاطبة دون اختلاف على أن الإقرار حُجّة، ولم يقل أحد منهم فيما علمنا أنه ليس بحجة على نفس المقر، وأي شهادة أثبت على الإنسان من شهادة لسانه، ومن المعلوم أنه لو لم يكن الإقرار حجة لما ثبت ل إسلام المسلم، ولا كفر على كافر، ولا حق على أحد، إذ لا يتوصل إلى معرفة شيء من ذلك في أول الأمر إلا بالإقرار، ثم تصدر عنه سائر الأفعال، إن كان الإقرار خيراً صدرت أفعال الخير، وإن كان العكس فالعكس، وقد عذر الله تعالى المقرّ بالكفر تقية، وشدد على من شرح به صدرا (3)، فقال عز من قائل: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مِّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النحل: 106).
(1) رواه أبو داود، كتاب الحدود، باب إذا أقر الرجل بالزنا، رقم 3895، والحاكم في المستدرك، كتاب الحدود، رقم 8180، عن عبد الله بن عباس، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». قال ابن حجر: «سكت عليه أبو داود وصححه الحاكم واستنكره النسائي». فتح الباري، 141/ 12. (2) الرواية مختلفة في ماعز وهل طلبه الرسول أم جاءه، وفي موضوع سؤاله عمن زنى بها روي مسلم في كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، رقم 1693، عن ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك: أحق ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: أَنَّكَ وَقَعْتَ بجارية آل فلان، قال نعم قال فشهد أربع شهادات ثم أمر به فرجم».
(3) السالمي: العقد الثمين، 107/ 4.