القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١١

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

311

وكذلك اتفق العلماء على أن البينة حجة متعدية حكمها يتعدى إلى الغير، وتثبت بها الدعوى إذا كانت عادلة وواضحة لا يشوبها ما يبطلها.

خامساً: فروع القاعدة:

تجسدت قاعدة البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة» في كثير من الفروع الفقهية عند الإباضية وخرجوا عليها مسائل مختلفة شملت أغلب أبواب العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية، والزراعة، والقضاء، والجنايات، وغيرها، وسوف نتعرض لأهمها فيما يلي بشيء من التفصيل

حسب ما يقتضيه المقام:

1 - في باب الصوم

ثبوت الصوم بشهادة العدل

أجاز فقهاء الإباضية شهادة العدل في وجوب صوم رمضان؛ لأنها إقرار منه على نفسه يلزمه دون غيره فمن رأى هلال شهر رمضان وجب عليه الصوم، ولا يجب على غيره إلا بالبينة وهي شهادة عدلين). يقول ابن بركة في هذا المعنى: «فإن قال قائل: أجزت شهادة العدل في الصوم، فأوجبته بقوله، ولم تقبل قوله في الفطر؟ قيل له: إنه في الابتداء شاهد على نفسه، وفي الفطر شاهد لنفسه، فإن قال فما أنكرت ألا تقبل شهادة الشاهدين في الفطر على ما أصلت، لأنهما يشهدان لأنفسهما.

قيل له: إن شهادة الواحد في الابتداء إقرار منه على نفسه يلزمه دون غيره، كما قلنا إنه لا يلزم غيره قوله في الثاني، وشهادة الشاهدين جائزة، ويجب العمل بها، ويفيدنا علم الظاهر والإجماع على ذلك» (2).

(1) ابن بركة الجامع، 21/ 2. - الشماخي: الإيضاح، ط مكتبة مسقط عُمان، 2004، 269/ 2. (2) ابن بركة المصدر نفسه، 21/ 2 - 22.