القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٢

312

القواعد الفقهية عند الإباضية

ويؤكد الشماخي ما ذهب إليه ابن بركة فيقول: «وأما الخبر، فإنهم اتفقوا إذا شهد عدلان أنهما رأيا الهلال أنه يصام بهما، ويفطر بهما، لأنهما حجة، واختلفوا في الواحد العدل، هل يصام به أم لا؟ قال بعضهم: لا يصام به، وذلك أنه عند هؤلاء لا يصام به كما لا يفطر (1). وقال بعض: يصام بالواحد العدل ولا يفطر به والدليل عندهم أن خبر الواحد يوجب حكماً ولا يوجب

علماً (2).

ولا شك أنّ الذين قبلوا شهادة الواحد العدل في الصوم، ورفضوها في الفطر، ولا يوجبونه إلا بشهادة عدلين يعملون بالقاعدة: «البينة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة»؛ لأنه يشترط في البينة شهادة عدلين حتى يلزم الصوم والفطر جميع المسلمين، أما شهادة الواحد فتلزمه في الصوم والفطر وحده دون غيره؛ لأنها حجة قاصرة.

2 - في باب البيوع

أ ـ الإقرار بالبيع

ومن فروعها: أنه لو أقر أحد أنه قد باع لفلان قطعة أرض معينة بقيمة كذا

من الثمن، واستوفى منه، الثمن، فالإباضية يقولون إقراره جائز عليه وعلى ورثته، والقطعة لمن أقر له ببيعها، وللورثة إن أرادوا أخذوا تلك القطعة، ويردون عليه الثمن الذي أقر به، أو قيمة المال إن لم يقر بالثمن، وذلك في المرض، فأما إذا أقر في الصحة فهو ثابت (3)؛ لأن إقراره في المرض يكون فيه متهما بخلاف إقراره في الصحة؛ لأن في الصحة يتعدى حكمها للغير، وفي المرض تكون حجة إقراره قاصرة عليه، ولا تلزم ورثته.

(1) الشماخي: الإيضاح، 270/ 2.

(2) ابن بركة: الجامع، 20/ 2. (3) ابن جعفر: الجامع: 348/ 4.