الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٣الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
313
ب - الإقرار بالعيب في المبيع
إذا تم البيع بين المبايعين بعد الخيار ثم ظهر بالدار أو السيارة مثلا عيباً لم يطلع عليه المشتري وقت العقد، فأقر البائع أو شهد بذلك عند جاره، فلما أراد المشتري أن يبيع ذلك أو يؤجره لغيره عزف عنه الناس، ورفضوا منه الشراء أو الإجارة، فلحق به الضرر، فهل يقبل هذا الإقرار، أو هذه الشهادة، ويؤخذ بهما أم لا؟ اختلف فقهاء الإباضية فى حكم هذه المسألة، فذهب بعضهم إلى جواز هذا الإقرار، وهذه الشهادة المنفردة، ومنهم من منع ذلك، ولكل منهما حجته ودليله. يقول أبو العباس أحمد الفرسطائي: ولا يجوز في ذلك إقرار البائع على المشتري في كل ما يضرّ به المشتري، ولا تجوز عليه شهادته، ولكن إذا أراد المشتري أن يأخذه بإقراره وشهادته فليفعل ومنهم من يقول: يجوز إقرار البائع على المشتري أن يأخذه بإقراره وشهادته فليفعل، ومنهم من يقول: يجوز إقرار البائع على المشتري فيما كانت فيه الخصومة قبل البيع، علم المشتري بذلك أو جهل» (1).
6
ولعل الذين رفضوا إقرار البائع للجار أو غيره دون موافقة المشتري اعتبروا ذلك تدخلاً فيما لا يعنيه، ولو كان من باب النصيحة، ما دام يتضرر
لأحد
بذلك المشترى، وقد يتسبب البائع في إلحاق الضرر بالجار إذا باع عقارا ولم يخبره بعيوبه، فطلب الجار من المشتري رفع الضرر، وشهد البائع بوجود الضرر قبل البيع، فهل يأخذ الجار بإقراره؟ وهل يتحمل إزالة الضرر المشتري أم البائع؟
يقول أبو العباس في هذا الصدد: من باع لرجل شيئاً مما تكون فيه مضرة على جاره فاستمسك جاره ذلك بالمشتري أنه أحدث له المضرة، فأنكر المشتري،
(1) أبو العباس أحمد القسمة وأصول الأرضين، ص 404 - 405.