القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٤

314

القواعد الفقهية عند الإباضية

وأقر البائع أن تلك المضرة قد حدثت في ذلك الشيء قبل أن يبيعه، فلا يجوز قوله على المشتري، ويكون المشتري على خصومته، وأما إن قال البائع إنما حدث ذلك عند المشتري، ويشهد بذلك، فشهادته جائزة عليه مع شاهد آخر،

ومنهم من يقول: لا تجوز شهادته ولو كان معه غيره، وأما إن لم يكن معه شاهد غيره، ثم بعد ذلك ذلك رجع الشيء إليه بالانفساخ فإنه يؤخذ بنزعها» (1). ويمكن أن يستنتج من عبارة أبي العباس أنّ الذين قالوا برد إقرار البائع وشهادته بالضرر بعد انتقال الملك إلى المشتري اعتمدوا على القاعدة المقررة «الإقرار حجة قاصرة، فتلزمه وحده دون غيره، ولا تتجاوزه، وفيه ضرر يلحق بالمشتري، إلا إن شهد مع غيره بذلك، فبعض الفقهاء يقول بجواز إقراره؛ لأنه أصبح يملك بينة على ما يدعي والبينة حجة متعدية»، أما لو شهد على وجود الضرر بالعقار قبل البيع، فهذا الإقرار لا يؤخذ به، ومن حق المشتري رفع

دعوى قضائية ضده.

ولكن لو رجع ذلك العقار إلى البائع بسبب العيب أو الإقالة، أو الهبة، أو الميراث، فإنه يحاسب على إقراره، ومن حق الجار متابعته قضائيا، ومطالبته بإزالة الضرر عنه، عملا بالقاعدة الفقهية «المرء مؤاخذ بإقراره»، وفي هذا المعنى يقول أبو العباس: وأما إذا رجع ذلك الشيء في ملكه بالعيب، أو بالهبة، أو بالبيع، أو الميراث، أو بغير ذلك، فاستمسك به من حدثت له المضرة، فإنه يدرك عليه، نزعها، ويكون عليه إقراره الأول حجة» (2).

3 ـ في باب الشركة:

ومن فروع هذه القاعدة في باب الشركات ما نُقل عن الإباضية أنه لو أقرّ الشريك بالدين على نفسه يلزم بدفعه لغريمه، لأن «المرء مؤاخذ بإقراره»، أما

(1) أبو العباس أحمد: القسمة، 404 - 405.

(2) أبو العباس: المصدر نفسه، ص 405.