الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٦316
القواعد الفقهية عند الإباضية
وعليهم، أو يحلف يميناً نيابة عنهم إن كان مدعى عليهم؟ أثار بعض الإباضية هذه المسألة، وقالوا إقرار الكفيل على اليتامى لا يقبل أما شهادته فيؤخذ بها لهم أو عليهم، لأنها بيئة عملا بالقاعدة المقررة «البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة»، فلو أقر على نفسه يُقبل قوله، أما إن أقر على اليتامى فلا يقبل إقراره، وتقبل شهادته.
يقول أبو العباس في بيان الأحكام المترتبة على إقرار الكفيل على اليتامى: ولا يجوز على اليتامى إقرار الخليفة، وحده، ولكن تجوز عليهم شهادته ويجوز لهم أيضاً شهادته، وإن لم تكن للمدعي بينة، فلا يحلف الخليفة، ولكن يوقف ذلك إلى بلوغ اليتامى، فإن أراد أن يحلّفهم فله ذلك، وإن أراد أن يحلف بعضهم دون بعض فله ذلك أيضاً، ولو أنه لا يدرك عليه نزع ما نابه دون غيره من اليتامى … » (1).
ويؤكد أبو العباس رأي الإباضية في ردّ إقرار الخليفة على اليتيم، أو الغائب، أو المجنون ونحوهم، فلا يقبل منه إقراره عليهم، ولا يمينه نيابة عنهم، إلا إن أحدث بنفسه الضرر في مال المستخلف، وهذا ما تدل عليه: عبارته وأما خليفة الغائب أو اليتيم أو المجنون أو كل ما كان في يد رجل بالأمانة؛ إن ادعى عليه رجل أنه قد كانت له عليه المضرة على واحد من هذه الوجوه، ولم تكن له بينة فلا يدرك اليمين على الخليفة في ذلك، ولا يجوز إقرار الخليفة أيضاً، ويكون شاهداً على ذلك، إلا ما أتلف بنفسه مما يجوز له أن يتلفه من ذلك لمنافع من استخلف عليه، فإن فعله جائز، وكذلك إقراره ما دام ذلك في يده، وهو عليه خليفة، فإن زال ذلك من يده أو خرج من الخلافة، فلا يجوز له فيه فعل ولا قول (3).
(1) أبو العباس أحمد: القسمة طبعة مكتبة الضامري عُمان، ص 406. (2) أبو العباس أحمد: القسمة، ص 384.