القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٩

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

319

ومن النصوص المأثورة عن بعض الإباضية في ثبوت إقرار الرجل للوارث ولغيره مطلقاً، ما صرح به ابن بركة في جامعه، مشيراً إلى إجماع الإباضية عليه، في قوله: «لم يختلف أصحابنا فيما علمت أن الحر البالغ المميز يثبت إقراره فيما أقر به على نفسه من دَيْن أو غيره، صحيحا كان أو مريضاً مما الإقرار ماله أو يخص شيئاً منه، لا فرق عندهم في ذلك، وسواء كان المقر له وارثا أم أجنبيا … »). ويؤكد ذلك في موضع آخر فيقول: «وإذا أقر رجل لوارث في مرضه قبل

يعم

إقراره، ولا فرق بين الصحيح والمريض القريب والبعيد … ». ويبين ابن بركة أنّ ما نقله عن الإباضية في جواز الإقرار للوارث وغيره هو الرأي المشهور والمعتمد في المذهب، وعليه العمل، فيقول في عبارة صريحة والذي عليه جلّ أصحابنا ومعتمد مذهبهم، وتجري به الأحكام بينهم ما ذكرنا في صدر المسألة؛ أنّ الإقرار في الصحة والمرض للوارث وغير الوارث ثابت له ويشارك المقر له الغرماء فيما يثبت لهم بالبينة؛ إذ الإقرار حق في الذمة، فإذا كان الإقرار في عين قائمة لم يشركه الغرماء ولم يشركهم، ويشارك الورثة فيما بقي من التركة بعد الدين والوصايا … ولا فرق عند أصحابنا أن يقر بين في مرضه، وعليه دين يحيط بجميع ملكه، أو يقر في صحته؛ لأن الصحيح إذا كان عليه دين يحيط بجميع ملكه قبل إقراره، ولا فرق بين الصحيح والمريض … » (3).

وتشير عبارة ابن بركة إلى مقتضى القاعدة الفقهية المقررة «البيئة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة، ولذلك لا يكفي إقرار الرجل لغيره بدين أو وصية، بل يحتاج إلى إثبات ذلك بالبينة من المستحق، الغارم وبخاصة بعد وفاة المقر.

(1) ابن بركة: الجامع، 283/ 2.

(2)

ابن بركة المصدر نفسه، 2/ 600.

(3)

ابن بركة: نفسه، 283/ 2.