القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٠

320

القواعد الفقهية عند الإباضية

هذا وقد عقب ابن بركة على الحنفية في تمييزهم بين إقرارات الرجل في حالتي الصحة والمرض، حيث أثبتوا إقراره في الصحة وأبطلوه في المرض إلا في حدود الثلث. ومما جاء عنه: «قال أبو حنيفة إذا أقر لوارث بإقرار ثبت إقراره في الصحة، ويبطل في المرض، قال: وإن أقر لأجنبي في المرض ثبت ولم يشارك الغرماء، وإنما يدفع إليهم إن فضل بعده شيء دفع إليهم منه … ). وناقش ابن بركة أدلة الحنفية وحججهم وبين وجه ضعفها، فقال. «فإن قال: إن التهمة تلحقه في المرض بأن يدخل مع المستحقين لماله وإن شاركهم، قيل له: وكذلك إقراره في صحته يوجب مشاركتهم، فإن كانت العلة التي من أجلها منع من المشاركة، فيجب أن يجريها في الوجهين جميعاً، فإن أجمعوا على إجازة إقراره في صحته مع ما يضمن المشاركة بطل اعتلاله بالمشاركة، وقد قارب هذا المعنى قول أبي زياد (2) وأبي معاوية في إقرار المريض للوارث

(1) ابن بركة المصدر السابق.

(2) لم يصرح ابن بركة باسم أبي زياد، لعله يقصد خلف بن عزرة، أبو زياد (ق 3 هـ) عالم فقيه. لعله نجل الشيخ علي بن عزرة من بني سامة بن لؤي وعم للعلامة موسى بن علي بن عزرة (ت: 230 هـ) من قرية إزكي. ومن علماء ومشايخ إزكي الأجلاء الفضلاء وقد عاصر أبي معاوية عزان بن الصقر (268) أو 278 هـ). له جوابات من الشيخ محمد بن محبوب. ينظر: الكندي: بيان الشرع: 426/ 68 - 457 معجم أعلام الإباضية بالمشرق، ص 124. ويوجد أيضاً أبو زياد الوضاح بن عقبة النزوي، (حي في: 237 هـ) عالم فقيه، حمل العلم عن موسى بن علي وغيره من الفقهاء كان من رجال دولة الإمام المهنا ابن جيفر حكم (226 - 237 هـ)، وكان من المبايعين للإمام الصلت بن مالك سنة 237 هـ. وكان إذا حضر في مجلس ارتضاه الناس كلهم وأطاعوه. وكان مصلحا مفتياً ناصحاً في الله لا يخاف في الله لومة لائم. كان من العلماء الذين اجتمعوا في عهد الإمام المهنا للفصل في قضية خلق القرآن، والتي كادت أن تؤدي إلى الفرقة بين المسلمين، فاتفقوا على أن ما سوي الله مخلوق. العلماء الذين نهوا عن الخوض في سيرة الإمام المهنا، إذ وقع الخلاف في ولايته أو البراءة منه. ينظر: السالمي: تحفة الأعيان، 154/ 1، 158، 160. ابن مداد: السيرة، 11، 25. البطاشي: إتحاف الأعيان، 424/ 1.

وقد كان

مع