القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

المطلب الثاني نشأة القواعد الفقهية

يتناول هذا المطلب دراسة القواعد الفقهية عند الإباضية في مرحلتين

الأولى مرحلة النشوء والتكوين والثانية: مرحلة تدوين القواعد الكلية مع

الفروع الفقهية، وتفصيلها كما يلي:

:أولاً: مرحلة النشوء والتكوين:

وتبدأ من من عصر الرسالة أو عصر التشريع، حيث كانت فيه البذرة الأولى للقواعد الفقيهة؛ فالقواعد الفقهية المأثورة في المصادر الفقهية الإباضية وغيرها لم توضع كلها جملة واحدة في وقت معين بل تكونت مفاهيمها، وصيغت نصوصها بالتدرج في عصور ازدهار الفقه الإسلامي ونهضته، وذلك استنباطاً من دلالات النصوص التشريعية العامة، ومبادئ أصول الفقه، وعلل الأحكام، والمقررات العقلية، والمعاني الفقهية لهذه القواعد، فكانت مقررة أذهان الأئمة المجتهدين يعللون بها الأحكام، ويقيسون عليها، وقد كانت تسمى عندهم أصولاً).

في

وقد بدأت البذرة الأولى للقواعد الفقهية تنبت إبان عصر الرسالة ومنبع التشريع، فكثيراً ما نجد في مصادر المتقدمين من الإباضية وغيرهم كجوابات الإمام جابر بن زيد، ورسائل أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، ومدونة غانم الخراساني، ومدونة الإمام سحنون المالكي، ومصنفات الإمام أبي حنيفة النعمان يردون هذه القواعد إلى أصولها من القرآن والسنة قدر الإمكان، وهذا يعني بوضوح أن الملامح الأولى للقواعد الكلية مرسومة في القرآن

أبي

(1) العوتبي سلمة بن مسلم، الضياء، 15/ 3.