الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢١الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
321
بحق ما
أنه لا يثبت له إلا أن يذكر وجه الحق المقر من أجله، فإذا لم يذكر الحق هو ولا من قبل ما هو، فإقراره باطل … » (1).
وينقل ابن بركة في موضع آخر رأي الحنفية مبيناً مذهبهم ومناقشاً حججهم فيقول: «قال أبو حنيفة: لا يجوز إقراره في مرضه لوارثه، فإن احتج له محتج فقال: إن الوارث لا يزاد على ميراثه، ولو جاز له الإقرار لجازت له الوصية.
قيل له: لسنا نقول أنه يملك بإقراره، وإنما إقراره يقع في شيء في ذمته
له، فإن قال فإنما نمنع من ذلك لئلا يتوصل إلى الإثبات فوق ما حُدّ له. قيل له: هذا يفسد من جهات أحدها أن لو كان الأمر على ما ذكرت بالمنع عن إقراره له أيضاً في صحته، لأنه قد يتوصل به إلى أن يزيد على حد له، ولم يمنعه أحد من ذلك، ولو كان هذا الاعتلال شائعاً لمنع بأن يقر للأجنبيين بإقرار يحيط بجميع ملكه، إذ ليس له أن يوصي للأجنبيين بأكثر من الثلث، وكما ليس له أن يوصي للوارث بشيء وإن قلّ، والوارث في قليل ما يوصي به للأجنبيين فيما عدا الثلث، كما ليس له أن يوصي للوارث، وفي إجماعهم أن إقراره مقبول للأجنبي، وإن أحاط بجميع ملكه دليل على إبطال ما اعتل به مخالفنا وإن كان الأمر على ما ذكرنا كانت الإقرارات مقبولة محكوما بها غير مردودة إلى الوصايا كما تقدم ذكرنا له … » (2).
- ومن الفتاوى المأثورة عن الإباضية في هذا الباب: أنه سئل أبو الحسن البسيوي عن الإقرار للوارث أو لغيره، هل يجوز ذلك؟ فقال: «حُق ما صدق الناس عند الموت، فمن أقرّ بحق في مرضه، ثبت عليه، كان للوارث أو غيره؛ لأن إقراره إخبار عن واجب، وحق متقدم، وهو متهم في إقراره … ومن قال:
(1)
ابن بركة نفسه.
(2) ابن بركة: الجامع، 2/ 0
600 - 601