الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٤324
القواعد الفقهية عند الإباضية
مما حجر عليه من الأموال، وبعد انتهاء الحجر للمقر، له الحق في مطالبتك بما أقررت له؛ لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر والبينة حجة متعدية»،
وإقرارات المريض مرض الموت فما زاد على الثلث موقوفة، إن أجازها الورثة نفذت وإن أبطلوها لا تنفذ، وإن عاد إلى صحته ونفاد أمره تنفذ عليه» (1).
وهكذا يتضح أن الفقهاء حكموا بنفاد إقراراته للغير في حدود الثلث ـ
وهو الحق الذي جعل له فى الوصية لأنه في مرضه يكون متهما. ومن فروعها: لو أقر رجل بعطية أو هبة لغيره ثم مات، فهل تصح
له
بالإقرار؟ أم تبقى موقوفة حتى يُثبت ذلك بالبينة؟ جاء في جامع ابن جعفر ما يوضح حكم هذه المسألة بما نصه: «قيل في رجل أقرّ عند موته أني كنت أعطيت فلان بن فلان قطعة كذا وكذا، وقد أحرزها علي، فقال: أبو عبد الله ـ محمد بن محبوب ـ كان أبو علي يقول: إقراره جائز عليه وعلى ورثته من بعده، وذلك في الصحة (2).
ويشير ابن جعفر في صورة مشابهة إلى حكم هذه القاعدة فيقول: «عن رجل أعطى رجلاً عطية من ماله وأشهد على نفسه أنه قد أحرز عليه هذه العطية، قال: لا يجوز ذلك على ورثته حتى تقوم بينة عدل أنه قد أحرز، وإنما هو بمنزلة الرهن إذا أقر الراهن أن المرتهن قبض هذا الرهن، ثم رجع لم يجز عليه، ولا على ورثته حتى تقوم بينة عدل أن المرتهن قد قبض هذا الرهن، وذلك عندنا إذا أقر عند الموت، فأما إذا أقر في الصحة فإقراره هذا جائز عليه، وإن مات جاز على ورثته، ويوجد عن أبي علي الحسن بن أحمد أنه كان يجيز إقراره بهذا في الصحة، ولو لم تصح بينة أنه أحرزه، وكذلك على قول من
(1) الفضيلات محمود جبر الحاشية على كتاب الجامع لبن جعفر. 374/ 4.
(2) ابن جعفر: الجامع، 347/ 4.