القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦

المطلب الثالث

قاعدة: «المرء مؤاخذ بإقراره» (1)

أولاً مكانة القاعدة عند الإباضية

هذه القاعدة تتعلق بسيد الأدلة في القضاء والإثبات، وهو الإقرار؛ لأنه الفيصل في إنهاء النزاع وإعفاء المدعي من عبء الإثبات، لعدم الحاجة إليه بعد إقرار المدعى عليه، وقد اعتمد الإباضية على هذه القاعدة في كثير من المجالات الحياتية كالمعاملات والأحوال الشخصية، والزراعة، والجنايات، والقضاء وغيرها، وتنوعت عباراتهم، فمنهم من صرح بها بصيغة قريبة تتضمن معناها، ومنهم من ألمح إليها في ثنايا حديثه، يقول الشيخ أحمد الخليلي في سياق كلامه عن الطلاق والإنسان مؤاخذ باعترافه» (2). وعبر عنها السالمي بقوله: «من أقر على نفسه بشيء ألزمناه إياه (3).

وإذا رجعنا إلى النصوص المأثورة عن الإباضية المتقدمين نجد فيها ما يشير إلى هذه القاعدة، فقد روى الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء قال: «ما أقر به المُكاتب من دين أو حد لزمه الولد» (4). وسئل أبو الحواري

(1) جابر بن زيد: من جوابات الإمام جابر زيد، ص 122. ـ ابن جعفر: الجامع، 258/ 5، 264. ابن بركة: الجامع، 260/ 2، 532. ـ الهجاري أبو زكرياء يحيى بن سعيد: الإيضاح في الأحكام، 18/ 3. - البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، 186/ 3. ـ أبو العباس أحمد الفرسطائي: |: القسمة وأصول الأرضين: ص 383، 402. - الثميني: الورد البسام، 63 - 79. أطفيش: شرح كتاب النيل، 553/ 13، 575. - السالمي: العقد الثمين، 109/ 4.

(2) الخليلي أحمد: فتاوى النكاح، الكتاب الثاني، ص (3) السالمي: العقد الثمين 109/ 4.

324

(4) جابر بن زيد: من جوابات الإمام جابر بن زيد، باب الأحكام والشهادات والإقرار والديات

والجروح والحدود والفتنة، ص 122.