الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٨328
القواعد الفقهية عند الإباضية
فالإقرار في الشرع هو عبارة عن الإخبار بما يلزم المقر من الحقوق لغيره، وهو ضد الجحود.
والمؤاخذة: «من آخذه بالشيء مؤاخذة حاسبه عليه، وآخذه بذنبه مؤاخذة
عاقبه عليه، وآخذه بإقراره ألزمه إياه» (1).
والمعنى الإجمالي للقاعدة: أن الشخص إذا أقر بشيء على نفسه، فإنه يلزم به، ولا ينفعه بعد ذلك ادعاؤه الخطأ في الإقرار، ولخص السالمي هذا المعنى فقال: «من أقر على نفسه بشيء ألزمناه إياه» (2).
2 - تحليل القاعدة:
تتكون هذه القاعدة من الموضوع، والحكم ومناطه.
القاعدة: أ - موضوع
هو الإقرار الصادر من المرء على نفسه، ويشترط لصحته حتى يكون ملزماً عدة شروط، بعضها يتعلق بالمقر وبعضها بالمقر له وبالمقر به، وبصيغة الإقرار، نذكرها بإيجاز كما يلي:
يشترط في المقر: أن يكون بالغاً أو مميزاً للضرورة، عاقلاً (غير مجنون)، مختاراً غير مكره)، غير مُتهم في إقراره كإقرار المريض لوارثه بدين عليه (3)، معلوماً غير مجهول)، حراً غير عبد)، وغير محجور عليه بحيث يمنع من نفاد التصرفات، جاداً (غير هازل)). وقد أشار الثميني إلى معظم هذه الشروط، وحكى فيها الإجماع، فقال: «وأجمعوا أن إقرار الأحرار البلغ العقلاء جائز
(1) الفيومي: المصباح المنير، ص 9. (2) السالمي: العقد الثمين، 109/ 4.
(3) وهو رأي جمهور الفقهاء، ولم يقل بهذا الشرط من الإباضية غير الثميني والقطب أطفيش وأصحاب الديوان خلاف لبقية فقهائهم. ينظر الثميني: الورد البسام، ص 64. ـ أطفيش: شرح النيل، 575/ 13.
(4) ابن بركة: الجامع، 2/ 260. - أطفيش شرح النيل:، 575/ 13.