القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

217

والسنة،

ويعني

أيضاً أن النشأة الأولى للقواعد الفقهية كان مصدرها هذه

المعالم والإشارات الموجودة في النصوص التشريعية من القرآن والسُّنَّة، فإن من آيات كتاب الله، وأحاديث رسوله كثيرا من الأحكام بمثابة القواعد العامة التي يندرج تحتها فروع ومسائل كثيرة، وباستقرائها وتتبع جزئياتها، ومباشرة تطبيقها، استطاع فقهاء الإسلام أن يصيغوا القواعد الفقهية ويطوروها حتى بلغت صورتها النهائية في العصور المتأخرة.

وعند التأمل في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية نجد بعضها يمثل بذاته وألفاظه قواعد تشريعية جاهزة دون تحوير بزيادة أو نقصان، وهذه لم يتطلب فيها بذل أدنى جهد لاستنباطها، وبعضها يقدم للفقيه مادة خصبة يستطيع أن يصوغ منها قدراً وافراً من هذه القواعد بعد بذل بعض الجهد في الاستنباط والتعليل والتخريج).

ولا بأس بذكر بعض الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي جاءت بصياغة رائعة، وستبقى مرجع الفقهاء إلى ما شاء الله تعالى في تعليل الأحكام الفقهية للحوادث النازلة، ذلك أن الكتاب والسُّنَّة خير مصدر لهذه القواعد، لما في كتاب الله وعل من إعجاز وبلاغة وبيان ولما أوتيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوامع الكلم.

أ ـ نماذج من القرآن الكريم:

1 - قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185)، وقوله جَل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286)، ومن هاتين الآيتين الكريمتين أخذ الفقهاء القاعدة الفقهية الكبرى المشقة تجلب

التيسير وغيرها من القواعد الأخرى المتفرعة عنها.

(1) الزرقا المدخل 951/ 2. - السدلان صالح القواعد الفقهية، ص 23. ـ الروكي محمد،

قواعد الفقه الإسلامي، ص 128.