الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٠330
القواعد الفقهية عند الإباضية
وكون لفظه تاماً مفهوم المراد، وكون المقر به معلوما، وكذا المقر له؟ فقال: الله أعلم، وأراه ضابطاً جامعاً لشروط الإقرار الصحيح الثابت). هذا وقد ذكر أحمد الزرقا أغلب هذه الضوابط مجملة في عبارة وجيزة بعد ذكر هذه القاعدة، فقال: «المرء مؤاخذ بإقراره إذا كان بالغاً عاقلاً طائعاً فيه، ولم يصر مكذباً فيه بحكم الحاكم، ولم يكن محال من كل وجه عقلاً أو شرعا، ولم يكن محجوراً عليه، وأن لا يكون مما يكذبه ظاهر الحال، وأن لا يكون المقر له مجهولاً جهالة فاحشة» (2).
ثم شرع الزرقا في شرح بعض هذه الشروط مشيراً إلى المحترزات التي لو اجتمعت مع الإقرار لأفسدته، فلا يعتد به، وذلك «لو أقر صغيرا أو معتوها أو مكرها، لا يعتبر إقراره إلا في السارق إذا أقر مكرهاً فأفتى بعضهم بصحته، وكذا إذا صار مكذباً بحكم الحاكم بطل إقراره، كما إذا ادعى مشتري العقار أنه اشتراه بألف مثلا، وأثبت البائع أن الشراء كان بألفين، وقضى له، فإن الشفيع يأخذه بألفين، وإن كان المشتري أقر بالشراء بألف، لأنه لما قضى عليه بالبينة صار مكذبا بحكم الحاكم، وبطل .. إقراره … - وكذا إذا كان المقر به مُحالاً من كل وجه عقلاً أو شرعاً فالأول: كما إذا أقر له بارش يده التي قطعها وهي قائمة والثاني: كما إذا أقر لوارث معه أن يستحق بطريق الإرث أكثر من حصته الشرعية كان باطلاً. وكما لو أقر بالدين بعد أن قبل إبراء الدائن منه، كان باطلاً. وكما لو أقرت المرأة أن المهر الذي لها على زوجها، هو لفلان أو لوالدها، فإنه لا يصح. وكما لو أقر لزوجته بنفقة مدة ماضية كانت فيها ناشزة فإنه لا يصح إقراره» (3).
(1) السالمي:: العقد الثمين، 108/ 4. (2) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص 401. ينظر: تفصيل هذه الشروط في كتاب وسائل
الإثبات لوهبة الزحيلي، ص 284.
(3) الزرقا أحمد شرح القواعد الفقهية، ص 401 - 402.