القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٢

332

القواعد الفقهية عند الإباضية

الثاني كأن يردد في إقراره أو هروبه من الحد خلال تنفيذه، وهذا في الحدود كالرجم والجلد.

وبناءً على ما تقدم فإن حكم الإقرار يكون بالنظر إلى حالة المقر عند إقراره، وما يصدر عنه من ألفاظ، وكذلك بالنظر إلى نوع الحق المقر به، فإن كان الإقرار متعلق بحق الله مثل الزنا، والسرقة، فيقبل الرجوع فيه، ويدرأ عنه الحد، أما إذا تعلق الإقرار بحق العباد فلا يقبل الرجوع عنه بعد الاعتراف؛ لأن الإقرار الناتج عن رضى وعدم كراهية إقرار مقبول، ويعتبر الأدلة، وقاصر على المقر بالحق، ومتعلق بالذمة، على المقر أن يؤدي

سيد

ما أقر به.

والدليل على قبول الرجوع عن الإقرار في حق الله قصة الصحابي ماعز له، ففي رواية ابن عباس له قال النبي صلى الله عليه وسلم له: «العلك قبلْتَ أو غمزت؟ (1) وفي رواية: «هل ضاجعتها قال نعم قال: «فهل باشرتها؟» قال: نعم، قال: «هل جامعتها؟ قال: نعم (2)

واستدلوا أيضاً بحادثة ماعز لانه عندما فر لما وجد مس الحجارة ومس

الموت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلا تركتموه» (3). (4).

وبناءً على القاعدة المقررة: المرء مؤاخذ بإقراره» لو أقر أحمد ليوسف

(1) رواه البخاري، كتاب الحدود، باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت، رقم 6452، عن عبد الله بن عباس. (2) رواه أبو داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، رقم 3857، وأحمد، مسند الأنصار، حديث هزال، رقم 21347، عن نعيم بن هزال الأسلمي.

(3) رواه الترمذي، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع، رقم 1386، وقال: «هذا حديث حسن»، ورواه الحاكم في المستدرك، كتاب الحدود، رقم 8152، عن أبي هريرة. (4) الفضيلات محمود جبر سقوط العقوبات، 2/ 78 - 79. - ينظر: حاشيته على كتاب الجامع لابن جعفر: 224/ 5 - 225.