الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
333
بمبلغ معلوم من الدنانير ديناً عليه، ثم ادعى الغلط والخطأ لم يقبل؛ لأن «المرء مؤاخذ بإقراره (1).
-
وكذلك إذا قبض المؤجر الأجرة، وبعد إقراره بذلك ادعى أن النقود
التي تسلمها مزيفة، لا يقبل ادعاؤه).
ـ وكذلك من أقر بسبب موجب للضمان ادعى البراءة عنه، لا يصدق إلا بالبينة، أو بتصديق المدعى عليه (3). ويمكن تلخيص الموضوع بذكر ضوابط
كما يلي: 1 - إقرار الإنسان العاقل على نفسه مقبول معتبر
2 ـ كل من أقر بشيء يضر به غيره فلا يعتد بإقراره.
ـ كل من أقر بشيء ثم رجع عنه فإنه لا يقبل رجوعه، إلا فيما كان حداً الله تعالى، عملا بالقاعدة الفقهية (الحدود تدرأ بالشبهات» (4). وسوف تتضح معالم هذه القاعدة أكثر، وما يرتبط بها من ضوابط وقيود من خلال الفروع والتطبيقات الفقهية.
ثالثاً: تأصيل القاعدة
الإقرار حجة شرعية ثبتت حجيته بالنقل والعقل.
أ ـ من القرآن
- فمن الأدلة النصية على هذه القاعدة إرشاد القرآن الكريم إلى توثيق المداينة بالكتابة، كما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسٌ مِنْهُ شَيْئًا﴾ (البقرة: 282). فقد أمر الله تعالى المدين
(1) ينظر: الأتاسي: شرح المجلة العدلية، 227/ 1.
(2) ينظر: علي حيدر: درر الحكام، 70/ 1.
(3) ينظر: الحصيري: التحرير شرح الجامع الكبير، 72/ 2.
(4) الزركشي: المنثور في القواعد، 187. وينظر: الندوي علي أحمد القواعد الفقهية، ص 419.