القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٤

334

القواعد الفقهية عند الإباضية

أن يُملي على الكاتب ما عليه من حق للدائن والإملال من المدين هو إقرار واعتراف بالدين والتزام به، فلو لم يكن الإقرار حجة عليه يؤاخذ به لما كان في الإملال فائدة، ولما أمر به، وكذلك لو لم يُقبل إقراره لما كان لإملائه معنى؛ إذ الإملاء لا يتحقق إلا بالإقرار (1).

- وقال ل: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِثَقَ النَّبِيِّنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقُ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنصُرُنَّهُ، قَالَ وَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا) (آل عمران: (81). قال القطب أطفيش في بيان مدلول الآية: «أمرهم أن يعطوا الله الميثاق في الإيمان بمحمد الله فإذا لزمهم ذلك فأولى أن يلزم أممهم، صلى الله عليه وسلم والعهد مع المتبوع عهد مع التابع … ومعنى أَقْرَرْتُمْ (آل عمران: 81). المراد حمل المخاطب على الإقرار، ولذا أجابوا بـ أَقْرَرْنَا) (آل عمران: 81). إنشاء، والتقدير: أقررنا بذلك وأخذنا إصرك، فحذف للعلم به مما قبل» (2) وقال جل وعلا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غفِلِينَ﴾ (الأعراف: 182). قال القطب في تفسير هذه الآية مشيراً إلى هذه القاعدة: وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ} (الأعراف: (182). قال احملوا لي عليكم شهادة، وليشهد

أيضاً بعضكم على بعض، وشهادة المرء على نفسه إقرار».

وكذلك قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ

وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} (النساء: (135)، فيه توجيه إلى اعتبار هذه القاعدة. وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم

(1) ينظر: الزيلعي: تبين الحقائق - كتاب الإقرار 3/ 5 - شبير محمد عثمان: القواعد الكلية:

ص

347

(2) أطفيش: تسير تفسير القرآن الكريم، تحقيق وإخراج إبراهيم بن محمد طلاي، ط 1993،

المطبعة العربية، غرداية، 378/ 2.

(3) أطفيش: تيسير التفسير، ط 1 1419 هـ / 1998 م، 227/ 5.