القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٥

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

335

مِن دِيَرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} (البقرة: 84). قال القطب في بيان وجه الاستدلال بالآية: «أي اذكروا وقت أخذ العهد على آبائك، لا يقتل بعضكم بعضاً، أو لا يقتلون أمثالكم، أَقْرَرْتُمْ} (البقرة: 84). أي: اعترفتم بأن ذلك الميثاق حق فقبلتموه، ومن لازم ما يُقرّ به أنه حق أن يُقبل»).

ب - من السنة:

استدل الإباضية على حجية هذه القاعدة بأحاديث نبوية تؤكد مسؤولية المقر على أقواله وأفعاله ذلك:

من

1 - روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إقرار الرجل على نفسه أكبر من الشهادة عليه» (2). فهو يدل على أن الإقرار أقوى حجة على صاحبه من الشهادة عليه. 2 ـ عن أبي هريرة عنه أن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنشدك الله ألا قضيت لي بكتاب الله، فقال الآخر وهو أفقه منه: فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي فقال: «قل»، قال: إن ابني كان عسيفاً (3) على هذا، فزني بامرأته، وإني أخبرت أنّ على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنّ على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأنّ على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم ردُّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)، فهذا الحديث يدل على أن الإقرار حجة على صاحبه.

6

(1) أطفيش: المصدر نفسه، ط، 1417 هـ/1996 م، 1/ 165.

(2) لم أجده فيما بحثت من مصادر.

(3) العسف: بفتح فكسر، ج عُسفاء: الأجير المستهان به لتفاهة عمله. ينظر: قلعة جي وقنيبي:

لغة الفقهاء، ص 312 معجم

(4) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائباً عنه،، رقم 6446، ومسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه

بالزني، رقم 1697، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني.