القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٦

=

القواعد الفقهية عند الإباضية

336

- وروي عن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى فقالت: يا رسول الله أصبتُ حداً فأقمه عليّ فدعا نبي الله وليها، فقال: «أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها»، ففعل، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشدّت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت ثم صلّى عليها). فهذا النص يدل على أنّ الإقرار حجة، وإذا كان الإقرار حجة في الحدود التي تدرأ بالشبهات ففي غيرها أولى.

4 ـ وفي رواية أخرى أن امرأة من عامر أو غامد وصلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله طهرني قد، زنيتُ فقال: «ارجعي»، ثم عادت إليه فقالت: أريد أن تُطهرني، فقال: «حتى تضعي حملك»، ثم أتته بعد ذلك، فقال: «حتى تفطميه»، ثم أتته بعد ذلك وبيده قطعة خبز فأمر بها فحفر لها حفرة إلى صدرها، وأمر برجمها فرجمها الناس حتى جاء خالد بن الوليد فرمى بحجر فطار الدم من رأسها حتى نضح به فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا خالد لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لَغُفر له. فأمر النبي الله أن يصلى عليها وتدفن (2). قال ابن بركة معقباً على هذا الحديث لا يقام الحد عليها حتى تنقضي وقت الرضاع لهذا الخبر، ولم يعتبروا فيه وجود مرضعة له» (3).

ه ـ وروي أن رجلاً اعترف على نفسه بالزنا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسوط فجلد به، ثم قال: «يا أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله تعالى، فمن أصاب منكم شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عليه، فإن أبدى صفحته إلينا أقمنا عليه حدَّ الله» (4).

(1) رواه مسلم، کتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى رقم 1696، عن عمران بن حصين. وأخرجه الترمذي في السنن، كتاب الحدود باب (9) وقال حديث حسن، 42/ 4.

(2) رواه مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزني، رقم 3295، عن عمران بن

حصين.

(3) ابن بركة: الجامع، 526/ 2.

(4) رواه الحاكم في المستدرك، كتاب الحدود، وأما حديث شرحبيل بن أوس، رقم: 8227،