القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

337

ج - من الإجماع:

أجمع العلماء على أن الإقرار حجة على المُقرّ في التعامل بين الناس وأمام القضاء (1)، ونقل ابن بركة هذا الإجماع فقال: «واتفق الجميع على أن كل بالغ حر عاقل أقر على نفسه بحق أخذ به (2).

ويؤكد السالمي ثبوت حجية الإقرار من الإجماع بقوله: «فإن الأمة من موافق ومخالف لم يختلفوا في الإقرار، ولم يقل أحد منهم فيما علمنا أنه ليس بحجة على نفس المُقر، وأي شهادة أثبت على الإنسان من شهادة لسانه، وأنت خبير أنه لو لم يكن الإقرار حجة لما ثبت إسلام المسلم، ولا كُفر على كافر، ولا حق على أحد، إذ لا يتوصل إلى معرفة شيء من ذلك في أول الأمر إلا بالإقرار، ثم تصدر عنه سائر الأفعال، إن كان الإقرار خيراً صدرت أفعال الخير، وإن كان العكس، فالعكس، وقد عذر الله تعالى المقر بالكفر تقية، وشدّد على من شرح به صدراً فقال: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النحل: 106) (3).

د ـ من المعقول:

أما كوْنُ القاعدة يساندها العقل، فإنه من المعلوم أن الإنسان العاقل لا يقر على نفسه كاذباً، ولا يدفع نفسه متعمداً إلى ما فيه ضرر بين (4)، ولذلك اعتبره

عن عبد الله بن عمر، ومالك في الموطأ، كتاب المدبر، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا، رقم 1508، عن زيد بن أسلم العراقي: رواه الحاكم، وإسناده حسن. تخريج أحاديث

الإحياء، 106/ 3.

(1) ابن قدامة: المغني، 138/ 5.

(2) ابن بركة الجامع، 2/ 260. (3) السالمي: جوابات، 107/ 5 - 108. (4) السرخسي: المبسوط، 17/ 184 - 185.