الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨338
القواعد الفقهية عند الإباضية
الشرع غير متهم فيما يقر به على نفسه، وإلى هذا المعنى أشار الله تعالى في قوله: ﴿بَلِ الإِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرة﴾ (القيامة: 14).
كما أن الإقرار يقاس على الشهادة بجامع أن كُلا منهما إخبار بحق لآخر، فلما كانت الشهادة حجة شرعية في الإثبات مع احتمال الكذب فيها، فالإقرار حجة بالأولى؛ لأن تُهمة الكذب في الإقرار أقل منها في الشهادة؛ لأن الإنسان لا يكذب على نفسه، وإن كذب على الآخرين).
رابعاً: فروع القاعدة:
من
خلال تتبع المصنفات الفقهية الإباضية عثرنا على جملة من الفروع الفقهية تخرجت على القاعدة المرء مؤاخذ بإقراره، تناولت قضايا مختلفة المعاملات والأحوال الشخصية والجنايات والقضاء، وغيرها ونحاول
في
عرض بعضها وتحليلها فيما يلي:
في الذين يقبل إقرارهم ومن لا يقبل منهم: نقل القطب أطفيش عن أصحاب الديوان ما نصه: «أجمع العلماء أن إقرار
هذا
الأحرار البالغين من الرجال والنساء جائز عليهم ومؤاخذون به، سواء في الموحدون والمشركون إلا إقرار المكروه والمحجور عليه في ماله والمفلس، فإنه لا يجوز عليهم إقرارهم في أموالهم، واختلفوا في إقرارهم المُعدَم بعد ما قام عليه أصحاب الديون، وإقرار العبد لا يجوز إلا إن جوزه مولاه، ولا يجوز إقرار الطفل والمجنون، ويجوز إقرار الأخرس بالإيماء إذا كانت له إشارة يعرف بها رضاه من سخطه، وأمره ونهيه، وقيل: لا يلزم بالإيماء شيء، ولا يجوز إقرار الناطق بالإيماء ويحكم على من أقر بالكتاب، وقيل: لا حتى
(1) ينظر: الشربيني مغني المحتاج 2/ 238. - النووي المجموع شرح المهذب للشيرازي،
524/ 18